من هذا الإفك . ومن ثمّ نستبعد هذه الروايات ، وأحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في أمر العقيدة ، والمرجع هو القرآن . والتواتر شرط للأخذ بالأحاديث في أصول الاعتقاد ، وهذه الروايات ليست من المتواتر ، فضلًا عن أنّ نزول هاتين السورتين في مكّة هو الراجح ، ممّا يُوهن أساس الروايات الأخرى . « 1 »
وقد استوفينا الكلام حول مزعومة سحر النبيّ صلى الله عليه وآله وتفنيد رواياته بصورة مستوعبة ، فراجع . « 2 »
ظواهر روحيّة غريبة
إنّه ما يزال مشاهدا في كلّ وقت أنّ بعض الناس يملكون خصائص لم يكشف العلم عن حقيقتها بعد . لقد سمّي بعضها بأسماء من غير أن يحدّد كنهها ولا معرفة طرقها . هذه ظاهرة « التيليپاثي » - التخاطر من بعيد - ما هو ؟ وكيف يتمّ ؟ كيف يملك إنسانٌ أن يتلقّى فكرةً من إنسانٍ آخر على أبعاد وفواصل لا رابط بينهما سوى هذا الاتّصال الروحي الغريب ؟ ! وربّما تُتَلقّى الفكرة من كائنٍ حيٍّ وراء ستار الغيب ، إمّا فكرة طيّبة - وهي نفثة روح القدس - أو فكرة خبيثة تنبثها شياطين الجنّ . وإلى هذا الأخير جاءت الإشارة في قوله تعالى :
« وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ » .
« 3 » وهكذا تتبادل الأفكار الذميمة بين شياطين الجنّ والإنس :
« وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً » .
« 4 »
وهذا السبات المغناطيسي « هپنوتزم » أو التنويم الصناعي يتمّ بسيطرة إرادة إنسان على إرادة آخر كان قد نوّمه بطريقة غير عادية . قالوا : إنّ في الإنسان سيّالًا مغناطيسيا لا يعرف كنههه ينبعث منه بالإرادة ويؤثّر على الأشياء أو الأشخاص تأثيرا خاصّا . فقد
هامش
( 1 ) - في ظلال القرآن ، المجلّد 8 ، ص 710 ، ج 30 ، ص 292 .
( 2 ) - في الجزء الأوّل من التمهيد .
( 3 ) - الأنعام 121 : 6 .
( 4 ) - الأنعام 112 : 6 .