الناشئة الممثّلة لجيل المستقبل - في مقابل لقيمات أو دريهمات تنالها من العمل ، كما تضطرّ إلى ذلك المرأة في المجتمع النكد المنحرف الذي نعيش فيه اليوم !
ولكن لماذا امرأتان ؟ إنّ النصّ لايدعنا نحدس ، ففي مجال التشريع يكون النصّ محدّدا واضحا معلّلًا
« أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى »
. والضلال هنا ينشأ من أسباب كثيرة . فقد ينشأ من قلّة خبرة المرأة بموضوع التعاقد ، ممّا يجعلها لاتستوعب كلّ دقائقه وملابساته بحيث تؤدّي عنه شهادتها دقيقة عند الاقتضاء ، فتذكّرها الأخرى بالتعاون معا على تذكّر ملابسات الموضوع كلّه . وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية ، فإنّها بوظيفتها الاموميّة شديدة الاستجابة الوجدانية الانفعالية لتلبية مطالب طفلها بسرعة وحيويّة لاترجع فيهما إلى تفكير بطيء . وهذه الطبيعة لاتتجزّأ ، فالمرأة شخصية موحّدة ، هذا طابعها حين تكون امرأة سوية . بينما الشهادة على التعاقد بحاجة إلى تجرّد كبير من الانفعال ، ووقوف عند الوقائع بلا تأثّر ولا إيحاء . ووجود امرأتين فيه ضمانة أن تذكّر إحداهما الأخرى - إذا جرفها الانفعال - فتتذكّر وتفي إلى الوقائع المجرّدة . « 1 »
ويعود السرّ في ذلك كلّه ، إلى نقص الضبط فيهنّ ، لأسباب ترجع إلى طبيعتها الأنوثية .
قال الطبرسي : لأنّ النسيان يغلب على النساء أكثر ممّا يغلب على الرجال . « 2 » أي في مثل الأمور التي لاتمسّ شؤونها البيتية وتربية الأولاد .
نكتة أدبيّة في الآية
أمّا لماذا تكرّرت لفظة « إحداهما » ؟ أما كان يكفي أن يقول : « أن تَضِلَّ إحداهما فتذكّرها الأخرى » ؟
لكن نظرا لفحوى الآية كان هذا التعبير غير وافٍ بمفادها ، إذ هذا التعبير إنّما يعني : أنّ
هامش
( 1 ) - راجع : في ظلال القرآن لسيّد قطب ، المجلّد الأوّل ، ص 493 مع اختزال يسير .
( 2 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 1 ، ص 398 ؛ وتفسير القاسمي ، ج 1 ، ص 635 .