عن شهر بنحوشب عن محمّد بنعليّ ابنالحنفيّة . وذكر البلخي مثل ذلك .
قال : وضعّف هذا الوجه الزجّاج وقال : الذين يبقون إلى زمن نزول عيسى من أهل الكتاب قليل ، والآية تقتضي عموم إيمان أهل الكتاب أجمع . « 1 »
وهكذا الطبرسي في مجمع البيان . « 2 »
وذكر الإمام الرازي حديث شهر بنحوشب ، قال : فاستوى الحجّاج جالسا - حين ذكرتُ له ذلك - وقال : عمّن نقلت هذا ؟ فقلت : حدّثني به محمد بنعليّ ابنالحنفيّة . فأخذ ينكت في الأرض بقضيب ، ثم قال : لقد أخذتها من عينٍ صافية . « 3 »
والقول الثاني : أن يعود الضمير إلى الكتابي ، ومعناه : لا يكون أحد من أهل الكتاب حين يخرج من الدنيا عند الموت إلّا ويؤمن بالمسيح ، وذلك عند زوال التكليف ومعاينة الموت ، حيث الحقيقة تنكشف لدى حضور الموت .
قال الطبرسي : وذهب إليه ابنعبّاس في روايةٍ أخرى ومجاهد والضحّاك وابنسيرين وجويبر ، قال : ولو ضربت رقبته لم تخرج نفسه حتّى يؤمن . « 4 »
قال الشيخ محمد عبده :
« قَبْلَ مَوْتِهِ »
أي قبل موت ذلك الأحد ، الذي هو نكرة في سياق النفي فيفيد العموم . وحاصل المعنى : أنّ كلّ أحدٍ من أهل الكتاب عندما يدركه الموت ينكشف له الحقّ في أمر عيسى وغيره من أمر الإيمان ، فيؤمن بعيسى إيمانا صحيحا ، فاليهودي يعلم أنّه رسولٌ صادق غير دعيّ ولا كذّاب . والنصراني يعلم أنّه عبداللّه ورسوله فلا هو إله ولا ابن اللّه .
ورجّح هذا المعنى على المعنى الأوّل باحتياج ذلك إلى تأويل النفي العامّ هنا بتخصيصه بمن يكون منهم حيّا عند نزول عيسى . قال : والمتبادر من الآية هو المعنى الذي أختاره ، وهذا التخصيص لا دليل عليه ، وهو مبنيّ على شيءٍ لا نصّ عليه في القرآن حتّى يكون قرينةً له . قال : والأخبار التي وردت فيه لم ترد مفسّرةً للآية . أمّا المعنى المختار
هامش
( 1 ) - تفسير التبيان ، ج 3 ، ص 386 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 137 .
( 3 ) - التفسير الكبير ، ج 11 ، ص 104 .
( 4 ) - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 137 .