نعمة على أهل الهند . « 1 »
بقي الكلام حول قوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً »
« 2 » إلى مَ يعود الضمير من قوله « قبل موته » ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنّه يعود إلى المسيح ، ويكون دليلًا على أنّه عليه السلام لم يمت . وتظافرت الروايات بأنّه ينزل في آخر الزمان ليكون مؤيّدا للمهديّ المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ، فهناك يبدو الحقّ وتتجلّى الحقيقة لدى أبناء كلّ من اليهود والنصارى ، أمّا اليهود فيبدو لهم خطأهم في إنكار نبوّته ، وأمّا النصارى ففي زعمهم أنّه إله .
قال عليّ بنإبراهيم القمي : حدّثني أبي عن القاسم بنمحمّد عن سليمان بنداوود المنقري عن أبي حمزة عن شهر بنحوشب ، قال : قال لي الحجّاج : إنّ آية في كتاب اللّه قد أعيتني ! قلت : أيّة آية هي ؟ قال : قوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ »
وإنّي لآمر باليهودي والنصراني فيضرب عنقه ، ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرّك شفتيه حتّى يخمد ! فقلت : ليس على ما تأوّلت ، قال : كيف هو ؟ قلت : إنّ عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا ، فلا يبقى أهل ملّة يهودي ولا نصراني إلّا آمن به قبل موته ، ويصلّي خلف المهديّ . قال : ويحك أنّى لك هذا ؟ ومن أين جئت به ؟ فقلت : حدّثني به محمّد بنعليّ بنالحسين بنعليّ بن أبي طالب عليهم السلام فقال : جئت بها واللّه من عينٍ صافية . « 3 »
وأخرج ابنالمنذر عن شهر بنحوشب مثله ، فقال الحجّاج : من أين أخذتها ؟ فقلت :
من محمّد بنعليّ . قال : لقد أخذتها من معدنها . وفي رواية أخرى : يعني ابنالحنفيّة . « 4 »
وأخرجه كبار المفسّرين ، قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : ذهب إلى هذا القول ابنعبّاس وأبو مالك والحسن وقتادة وابنزيد ، واختاره الطبري ، قال : والآية خاصّة لمن يكون في ذلك الزمان « 5 » وهو الذي ذكره عليّ بنإبراهيم في تفسير أصحابنا . وذكر الحديث
هامش
( 1 ) - راجع : قصص الأنبياء للنجّار ، ص 427 .
( 2 ) - النساء 159 : 4 .
( 3 ) - تفسير القمي ، ج 1 ، ص 158 .
( 4 ) - الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 734 .
( 5 ) - راجع : جامع البيان ، ج 6 ، ص 16 .