ويبدو من كلام أهل اللغة أنّ الكهولة هي السنّ التي تجتمع فيها القوى ، ويكون المرء في أجمع قواه ما بين سنّ الثلاثين فإلى أربعين .
قال ابنفارس : الكاف والهاء واللام أصل يدلّ على قوّة في الشيء أو اجتماع جبلّةٍ .
من ذلك الكاهل : ما بين الكتفين ، سمّي بذلك لقوّته . ويقولون للرجل المجتمِع إذا وَخَطه الشيب : كهل وامرأة كهلة . « 1 » قال أبو منصور الثعالبي : يقال للرجل إذا اجتمعت لحيته وبلغ غاية شبابه : مجتمِع . « 2 »
التبشير بمقدم رسول الإسلام محمّد
صلى الله عليه وآله
« وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ » .
« 3 »
أنكروا وجود هذه البشارة في بشائر المسيح عليه السلام بحجّة خلوّ الأناجيل عنها ! !
لكن البشارة موجودة ، والقوم حرّفوها في التراجم تحريفا .
جاء التبشير بمقدم سيّدنا محمد صلى الله عليه وآله في وصايا المسيح عليه السلام للحواريّين والذين اتّبعوه بلفظةٍ تدلّ على وصف المبشَّر به بأنّه « كثير المحمدة » المنطبقة مع لفظة « أحمد » وهو أفعل التفضيل من الحمد .
وكانت لغة المسيح التي بشّر بها هي العبرانية ، وهي لغة إنجيل يوحنّا الذي جاء فيه هذا التبشير ، لكنّها ترجمت إلى اليونانية ، ولم يعرف المترجم ، ولا سبب الترجمة إليها . . .
وضاع الأصل ، ولم يعد له وجود حتّى الآن .
والتراجم الموجودة حاليّا هي تراجم عن النُسَخ اليونانية . . والبشارة في اليونانية كانت بلفظة « بير كلوطوس » ومعناها : « الذي له حمدٌ كثير » .
لكن القوم حرّفوا اللفظة إلى « باراكلي طوس » لتترجم إلى المبشّر أو المسلّى أو
هامش
( 1 ) - معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، ج 5 ، ص 144 .
( 2 ) - فقه اللغة وسرّ العربية للثعالبي ، ص 111 .
( 3 ) - الصفّ 6 : 61 .