القصّي ) نخل ومعين ماء ، فوضعت حملها هناك بعيدا عن الناس كافّة . وأمرها الملاك أن لاتتكلّم مع أحد يمرّ عليها أو تمرّ عليه بحجّة أنّها صائمة صوم صمت . فكانت مختلية بنفسها وولدها يعيشان في هدوء وفراغة بال . بعيدا عن هرج العامّة .
« وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً . وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ » .
« 1 »
وكم عاشا هناك في خلأ من الناس ؟
يبدو أنّها لم تعش هناك سوى سنتين أو ثلاث ، لأنّها حين رجعت إلى قومها كانت تحمل طفلها ، ولابدّ أنّ الطفل عندما يبلغ مثل هذا السنّ قادر على التكلّم ، وليس ذلك بغريب . أمّا قولهم :
« كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا »
فلعلّه من جهة أنّهم استغربوا أنّها جاءت بولد وهي غير متزوّجة ، فلابدّ أنّها هي المجيبة على ذلك ، وليس الطفل - الذي هو نتاج الحمل - بمسؤول ولاقادر على حلّ الإشكال . فالطفل غير عارف بسبب هذا الإنتاج ، فلامعنى للسؤال منه !
لكنّهم عندما واجهوا كلام المسيح في رزانة وتعقّل متين ، عرفوا أنّ ذلك آية من آيات اللّه ، فلا موضع للاستغراب !
هذا ولم يتكلّم من أصحاب الأناجيل عن الحمل بالمسيح وولادته شيئا يذكر سوى ما جاء - باختصار وإجمال - في متى ( 1 ص 18 : 1 ) ولوقا ( 1 ص 27 : 1 - 32 ) .
عيسى يحاجّ العلماء في سنّ مبكّر
جاء في إنجيل برنابا ( 1 ص 1 : 2 - 15 ) : « ولمامات هيروديس ظهر ملاك الربّ في حلم ليوسف قائلًا : عد إلى اليهوديّة ( أُورشليم ) لأنّه مات الذين كانوا يريدون موت الصبي . فأخذ يوسف الطفل ومريم - وكان الطفل بالغا سبع سنين من العمر - وجاء إلى اليهوديّة . حيث سمع أنّ أرخيلاوس بنهيروديس كان حاكما في اليهوديّة . فذهب إلى الجليل ، لأنّه خاف أن يبقى في اليهوديّة . فذهبوا ليسكنوا في الناصرة . فنما الصبي في
هامش
( 1 ) - المؤمنون 50 : 23 .