وهذه العبارة الأخيرة أيضا جاءت في إنجيل يوحنّا ، هكذا : ومتى جاء « المعزّى » الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الذي من عند الأب ينبثق ، فهو يشهد لي ، وتشهدون أنتم أيضا ، لأنّكم معي في الابتداء . « 1 »
قال ابنإسحاق : والمُنحمنّا بالسريانيّة : محمّد . وهو بالروميّة : البَرَقْليطِس صلى الله عليه وآله .
انظر إلى هذه التطابق مع إنجيل يوحنّا قبل اثني عشر قرنا ، وكيف حصل التحريف في لفظه إلى « المعزّى » وغيره .
قِصَّةُ الصَّلب
جاءت قصة صلب المسيح عليه السلام والأسباب التي دعت إلى صلبه في الأناجيل مختلفة أشدّ الاختلاف ، فلا تكاد جزئية من الجزئيّات في أحدها تتحدّ مع الجزئية نفسها في إنجيل آخر .
ولمّا كانت هذه الأناجيل من تأليف أُناسٍ يدّعي المسيحيّون لهم الإلهام ويعتقدون خلوّها من الخطأ كان ينبغي أن تكون كتابهم في مثل هذه الحادثة المهمّة - التي هي مناط النجاة ودعامة الإيمان في نظرهم - متطابقة متوافقة ، بحيث لا يكون فيها اختلاف أصلًا ، إذ النفس لاتطمئنّ إلى الأخذ بروايات جاءت بشأن قضيّةٍ واحدة ، إذا اختلفت وتضارب بعضها مع البعض . الأمر الذي يُنبئ عن عدم أمانة الراوي كلّ الأمانة ، وتزول الثقة بروايته ، فلم يجز التصديق بها في نظر الاعتبار .
وقد فصّل الكلام الأستاذ النجّار عن هذا الاختلاف الفاحش ، وأبان مواضع التناقض والتهافت بين الأناجيل بشأن قصّة الصلب ، قال : لم تختلف الأناجيل الأربعة في مسألةٍ من المسائل كاختلافها في تفصيل مسألة صلب المسيح وقتله . « 2 »
قال : إنّ أدنى نظر يهدي إلى أنّ عبارات هذه الأناجيل الأربعة متخالفة وشهادتها لا تصلح أن تكون مستندا يثبت به أمرٌ له من الأهمية مثل ما لمسألة صلب المسيح التي
هامش
( 1 ) - الأصحاح 15 / 26 - 27 .
( 2 ) - راجع : قصص الأنبياء للنجّار ، ص 433 - 452 .