ينطق كما ينطق الرجل الخبير . وسنذكر محاجّته مع العلماء في أُورشليم مذ بلغ من العمر اثنتي عشرة سنة بحيث أعجب الجميع كلامه . فخافت مريم عليه وعنّفته على ذلك . « 1 »
وهذا هو الظاهر من قوله تعالى :
« إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا » .
« 2 »
أخرج الطبري بإسناده إلى سعيد بن جبير عن قتادة قال : يكلّمهم صغيرا وكبيرا .
وهكذا أخرج بإسناده إلى الربيع بن أنس . وعن ابنجُريج قال : كلّمهم صغيرا وكبيرا وكهلًا . . . « 3 »
وهذا كقولهم : « اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد » أي منذ الصغر فإلى نهاية الكبر .
والمهد كناية عن حالة الصبي في نعومة أظفاره ورخاوة هندامه ، فيضطجع فيما مهّد له من مضجع ناعم فاره .
مريم تعود بابنها وقد جاوز سنّ الرضاعة
على أنّ مريم لما جاءت بالمسيح كان قد تجاوز دور الرضاعة الأولى بعد مدّة طويلة من ولادته .
جاء في إنجيل متى : ولمّا ولد يسوع في بيت لحم في أيام هيروديس الملك ، جاءت جماعة من المجوس ليقدّسوه وعلم الملك بذلك واستفسر الكهنة عن مولده فأنبأوه بمكان ولادته وكان قد همّ بقتله ، وقال للمجوس إذا عرفتموه فأخبروني لكي اقدّسه معكم .
أمّا المجوس فوجدوه في بيت لحم مع أُمّه مريم فخرّوا وسجدوا له وقدّموا هداياهم ورجعوا منصرفين على غير طريق الملك .
وبعد ما انصرفوا إذا ملاك الرّبّ قد ظهروا ليوسف خطيب مريم في حلم وأمروه أن
هامش
( 1 ) - قصص الأنبياء للنجّار ، ص 387 . وسنذكر الحديث بتفصيله .
( 2 ) - المائدة 110 : 5 .
( 3 ) - جامع البيان ، ج 3 ، ص 188 .