تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وأيضاً بإسناده عن محمّد بن مسلم ( الثقة الجليل ) عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : كان كلُّ شيء ماءً ، وكان عرشه على الماء . « 1 » * * * وفي قوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ »
« 2 » دلالة على أنّ الماء وُجد قبل أن توجَد عوالمُ الكون من سماء وأرض ، لأنّ العرش كناية عن عرش التدبير ، وهو علمه تعالى بمصالح الوجود على الإطلاق . فإذ لم يكن سوى الماء فإنّ عرشه تعالى لم يكن مستوياً على شيء سوى الماء . فالآية كناية عن أنّه تعالى كان ولم يكن معه شيء ، سوى أنّه خلق الماء قبل أن يخلق سائر الموجودات . * * * وفي القرآن الكريم أيضاً مواضع تشير إلى أنّ أصل الحياة من الماء ، في نشأتها وتكوينها وظهورها في عالم الوجود . قال تعالى :
« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
« 3 » وقال :
« وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ » .
« 4 » وقال في خصوص الإنسان بالذات :
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً » .
« 5 » اختلف أهل التفسير في المراد من هذا الماء الذي هو نشأة الحياة . قال الإمام الرازي : ذكروا في هذا الماء قولين : ( أحدهما ) أنّه الماء الذي خلق منه أصول الحيوان ، وهو الذي عناه بقوله :
« وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ » .
( والثاني ) أنّ المراد النطفة ، لقوله :
« خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ » .
« 6 » « مِن ماءٍ مَهين » . « 7 » وقال - في قوله تعالى :
« وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ »
: في ذلك وجوه : ( الأول ) وهو
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 95 ، حديث 68 ، وص 153 ، حديث 142 ؛ والبحار ، ج 54 ، ص 98 ، حديث 82 . ( 2 ) - هود 7 : 11 . ( 3 ) - الأنبياء 30 : 21 . ( 4 ) - النور 45 : 24 . ( 5 ) - الفرقان 54 : 25 . ( 6 ) - الطارق 6 : 86 . ( 7 ) - المرسلات 20 : 77 . راجع : التفسير الكبير ، ج 24 ، ص 101 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 36 | الشيخ محمد هادي معرفة