تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وعلم السحر والطلّسمات . . . وغير ذلك . ثمّ يقول : ووراء ماعدّدته علوم أخرى ، يعلم تراجمها ، ولا يخلو العالم عمّن يعرفها . . وظهر لنا بالبصيرة الواضحة التي لايتمارى فيها أنّ في الإمكان والقوّة أصنافاً من العلوم بعدُ لم تخرج إلى الوجود . ثمّ يقول : ثمّ هذه العلوم ليست أوائلها خارجة من القرآن ، فإنّ جميعها مغترفة من بحر واحد من بحار معرفة اللّه ، وهو بحر الأفعال الذي لا ينفد ، فمن أفعال اللّه تعالى مثلًا الشفاء والمرض ، كما قال - حكايةً عن إبراهيم - :
« وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ »
« 1 » وهذا الفعل الواحد لا يعرفه إلّا من عرف الطبّ بكماله ، إذ لا معنى للطبّ إلّا معرفة المرض بكماله وعلاماته ، ومعرفة الشفاء وأسبابه . ومن أفعاله تعالى تقدير معرفة الشمس والقمر ومنازلهما بحسبان . قال تعالى :
« الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ »
« 2 » وقال :
« وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ » .
« 3 » وقال :
« وَخَسَفَ الْقَمَرُ . وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ »
« 4 » وقال :
« . . . يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ » ،
« 5 » وقال :
« وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » .
« 6 » ولا يعرف حقيقة سير الشمس والقمر بحسبان ، وخسوفهما ، وولوج الليل في النهار وكيفية تكوّر أحدهما على الآخر ، إلّا من عرف هيئات تركيب السماوات والأرض ، وهو علم برأسه ولا يعرف كمال معنى قوله :
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ . فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ »
« 7 » إلّا من عرف تشريح الأعضاء من الإنسان ظاهراً وباطناً ، وعددها وأنواعها ، وحكمها ومنافعها . وقد أشار في القرآن في مواضع إليها ، وهي من علوم الأوّلين والآخرين ، وفي القرآن مجامع علم الأوّلين والآخرين . وكذلك لا يعرف معنى قوله :
« سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي »
« 8 » مالم يعلم التسوية ،
هامش
( 1 ) - الشعراء 80 : 26 . ( 2 ) - الرحمان 5 : 55 . ( 3 ) - يونس 5 : 10 . ( 4 ) - القيامة 8 : 75 - 9 . ( 5 ) - الحجّ 61 : 22 . ( 6 ) - يس 38 : 36 . ( 7 ) - الانفطار 6 : 82 - 8 . ( 8 ) - الحجر 29 : 15 .