دَحْو الأرض
« وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها » .
« 1 »
الدحو : الدحرجة . يقال : دحا الشيء بمعنى دحرجه ، كما يُدحرج الصبيانُ المداحي ، وهي أحجار صغار أمثال القِرَصَة ، يحفرون حفيرة فيدحون بها إليها . وتسمّى المسادي والمراصيع . والدحو : رمي الملاعب بالجوز وشبهه . « 2 »
فمعنى دحو الأرض : دحرجتها وزحلقتها على بسيط الفضاء لتأخذ شكلها الكُريّ في التدوير . « 3 »
فدحو الأرض إذا ليس مجرّد بسطها ، كما زعمه أناس ، وإنّما هو بسط مع تكوير ، يشبه الدوّامة في جسمها الكُريّ يتداحى بها الصبيان في ألاعيبهم .
وهي اللفظة العربية الوحيدة التي تفيد معنى البسط والتكوير في ذات الوقت وتكون من أدلّ الألفاظ على شكل الأرض المنبسطة في ظاهرها ، المتكوّرة في الحقيقة . الأمر الذي يوافقه أحدث الآراء الفلكية عن شكل الأرض : إنّها مفرطحة من جانبي قطبيها ، ومنبعجة على خطّ الاستواء . فيزيد قطرها الاستوائي عن قطرها القطبي بمقدار ( 6 / 42 ) كيلومترا . « 4 »
وهذا منتهى الإحكام والدقّة في اختيار اللفظ المناسب للتعبير .
هامش
( 1 ) - النازعات 30 : 79 .
( 2 ) - الفائق للزمخشري ، ج 1 ، ص 418 .
وقال الفيروزآبادي : مرصاع - كمحراب - دوّامة الصبيان ، وكلّ خشبة يُدحى بها ، والدوّامة لعبة من خشب يلفّ الصبي عليها خيطا ثمّ ينقضه بسرعة فتدوم أي تدور على الأرض . انظر الشكل في المنجد . وعندنا في العراق كانت تسمّى « المُرصَع » كمُلجَم . وهي تشبه البيضة وفي قطبها السافل حديدة محدّدة ، بها تدور على الأرض . ولعلّ تسمية البيضة دحية في الديار المصرية كانت من جهة هذا التشابه . قال مصطفى محمود في كتابه « محاولة لفهم عصريّ للقرآن ، ص 255 » : الدحية : البيضة .
( 3 ) - قال الأستاذ محمّد مصطفى الشاطر : ترجمة الدحو بمعنى البسط ضياع للمعنى الذي يؤخذ من الدحو وهو التكوير غير التامّ - كتكوير البيضة - مع الدوران . ولا يزال أهل الصعيد - وأكثرهم من أصل عربي - يعبّرون عن البيض بالدحو أو الدحى أو الدح . القول السديد ، ص 21 - 22 .
( 4 ) - قطر الأرض الاستوائي : 8 / 12754 . وقطرها القطبي : 2 / 12712 . راجع : بصائر جغرافية ، ص 157 .