أمّا إذا ارتفعنا إلى مستوى 80 ألف متر فلا يبقى فوق ذلك أكثر من ( 1 / 20000 ) من الوزن الكلّي للهواء .
وبالجملة إنّ الهواء يخفّ ضغطه كلّما ارتفعنا ، فعلى ارتفاع ثلاثة أميال ونصف يكون الضغط نصف الضغط على سطح البحر ، وعلى ارتفاع سبعة أميال يكون الربع ، وعلى ارتفاع عشرة أميال يكون الثمن ، ثمّ هو لايطّرد .
ويرجع نقص الضغط بالارتفاع إلى أمور أهمّها :
1 - قلّة ارتفاع العمود الهوائي .
2 - فسحة الفضاء في الطبقات العليا ، ممّا يوجب تخلخلًا في الهواء .
3 - ابتعادها عن قوّة جذب الأرض ، التي كانت توجب ضغط الهواء في الطبقات السفلى الملاصقة للأرض خصوصا .
4 - توفّر الغازات الخفيفة في الطبقة العليا بدل توفّر الغازات الثقيلة في الطبقة السفلى . وعوامل أخرى لا مجال لشرحها . « 1 »
* * * وبعد ، فإنّ الهواء يضغط على أجسامنا من جميع الجوانب ، سوى أنّنا لا نشعر بتأثيره ولابثقله ، وذلك لأنّ الدم الذي يجري في عروقنا يولّد ضغطا على الجدران الداخلية للأوعية الدموية ، وهذا الضغط الداخلي يوازن ضغط الهواء الواقع على أجسامنا فلانشعر به . ولكن الناس الذين يتسلّقون الجبال العالية يحسّون بضيق في التنفّس بسبب اختلال التوازن بين ضغط الهواء الخارجي وضغط الدم .
وفي سنة 1862 م حاول شخصان انكليزيان الصعود بمنطاد إلى أقصى ارتفاع ممكن ، فبلغا إلى حدّ سبعة أميال ، ولكنّهما عانيا مصاعب جمّة ، فتعذّر تنفسّهما وأخذا ينزفان دما من آذانهما وعيونهما وأنفيهما وحنجرتيهما ، ولم يستطع العلماء في بادئ الأمر تشخيص السبب ، حتى عرفوا فيما بعد أنّ الهواء يقلّ ضغطا كلّما ارتفع ، فهو في الطبقات
هامش
( 1 ) - راجع التفصيل في كتاب : بصائر جغرافية ، ص 205 - 208 .