وهو لا يقبل الإجبار مع أنه فرع الزوجية ، فإذا كان له اختيار فسخها فله اختيار تركه بطريق أولى ، إلا أنه مع ذلك لا حقّ له في تعطيلها فلو لم يشأ الزوج المجامعة معها فلا بدّ له من طلاقها ، فإذا أمره الحاكم الشرعي بذلك فرده فإنما استخفّ بحكم اللَّه كما في الخبر .
وأما دليل القول الثالث : فهو ما رويناه عن أبي بصير والبزنطي وعثمان بن عيسى المتقدم ، حيث إنها تدلّ على أن أول المدة المعتبرة في الإيلاء يتحقق بحكم الحاكم العادل . وفيه ما بيّناه في الجواب عنها في القول الثاني ، فلا حاجة إلى الإعادة .
تتميم
روى السيوطي في تاريخ الخلفاء قال : وروينا من غير وجه أن عمر بن الخطاب خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة - وكان يفعل ذلك كثيرا - إذ مرّ بامرأة من نساء العرب مغلقا عليها بابها وهي تقول :
تطاول هذا الليل تسرى كواكبه * وأرقّني أن لا ضجيع الاعبه
فواللَّه لولا اللَّه تخشى عواقبه * لزحزح من هذا السرير جوانبه
ولكنني أخشى رقيبا موكَّلا * بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه
مخافة ربي والحياء يصدّني * وأكرم بعلي أن تنال مراتبه
فكتب إلى عماله بالغزو أن لا يغيب أحد أكثر من أربعة أشهر .
وروى أيضا عن ابن جريح قال : أخبرني من أصدّقه أن عمر بينما هو يطوف سمع امرأة تقول : تطاول هذا . فقال عمر : مالك ؟ قالت :
أغزيت زوجي منذ أشهر وقد اشتقت إليه ، قال : أردت سوء ؟ قالت
أحكام المحبوسين في الفقه الجعفري — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد باقر الخالصي
ص٩٣