هو عدم الإجبار والإكراه وأن العبد إنما فعله ميلا إلى طاعته واختيارا لأمره فليس هو حينئذ كالآلة ، فعليه يشمله عموم القصاص بلا كلام ، فتأمل جيدا .
تتميم
لا شكّ في أن اختلاف الأقوال ودعوى تعارض الخبرين الأخيرين بغيرهما وإن لم تثبت إلا أن هذين الأمرين يوجبان الشكّ في أصل الحكم بوجوب القصاص من العبد وعدم وجوبه ، فلو لم نجد ما يؤيد أحد طرفي الشك - كما لعله كذلك - فلا بدّ أن يرجع الشكّ في ذلك إلى الشكّ في أن أصل جعل حكم القصاص هل هو على العبد أو على السيد ؟ أو أن جعل حكم الحبس هل هو على العبد أو على السيد ؟ وعليه فلا ريب أن مقتضى الأصل الأزلي بل ومقتضى البراءة هو عدم جعلهما عليهما ، فإن جعل تكليف كل واحد منهما على كل واحد منهما مشكوك منه فيرجع الأمر إلى ضرورة عدم طلّ دم امرئ مسلم أو إنسان واختيار الدية ، وحينئذ فهل الدية على مولاه أو على عهدة العبد نفسه أو على عاقلته أو عاقلة المولى ؟ وجوه أرجحها أنها على عهدة المولى في غير فرض الأخير أي صورة العبد إطاعة أمر المولى طوعا ورغبة ، فإنه عليه يكون على عهدة العبد نفسه .
هذا إذا كان لهما مال ، وأما لو لم يكن لهما مال فهل هي على عاقلتهما أو على بيت المال ؟ الأوفق بالفقه والأنسب بما وقع في نظائره في الشريعة هو الأول ، إلا أن يمتنعوا عن الإنفاق أو لم يكن لهم مال
أحكام المحبوسين في الفقه الجعفري — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد باقر الخالصي
ص٧١