« وآخر يمسكه للقتل » ظاهر ظهورا بيّنا في فرض كون الإمساك بقصد القتل ، ولعلَّه لأجل ذلك حكم فيه إضافة على الحبس بضربه خمسين سوطا في كل عام ، ولم يذكر ضرب الخمسين في غيره من الأخبار . ولعلّ سره أن الفرض فيها هو مجرد الإمساك من غير قصد للإعانة على القتل ، وأما فيه فالفرض هو قصد الإعانة على القتل .
تتميم في مقتضى الأصل في المسألة : لا يخفى عليك أن مقتضى الأصول اللفظية والعملية فيها مختلف ، فإن مقتضى الأصل اللفظي كما عرفت هو عموم الحكم للممسك سواء قصد بذلك الإعانة على القتل أو لم يقصدها ، لأن مقتضى قوله « أمسك رجلا حتى جاء آخر فقتله » يعمّ كلا الفرضين بل قوله في خبر درست « جعل ينادي احبسوه احبسوه فحبسه رجل » كالصريح في عدم القصد .
إن قلت : إن هذه التعبيرات وإن كانت ظاهرة في العموم إلا أن قوله في خبر الدعائم « وآخر يمسكه للقتل » ظاهر في القصد ، فيوجب تقييده غيره أو تخصيصه .
قلت : قد بيّنا آنفا أن الخبر وإن كان ظاهرا في ذلك إلا أن ذكر الجزاء الإضافي وهو ضرب الخمسين عليه في كلام عام يمنع عن صلاحيته للتقييد والتخصيص ، فإنه يوجب أن يكون الخبر ان متكفلين للحكمين على الموضوعين المستقلَّين ، وفي مثل ذلك لا يجوز حمل المطلق على المقيد أو العموم على المخصص كما لا يخفى .
وأما الأصل العملي فلا شكّ في أنه يقتضي انحصار الحكم في المقيد بالقصد ونفيه عن الممسك الخالي عن القيد إلا أنه لا تصل النوبة
أحكام المحبوسين في الفقه الجعفري — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد باقر الخالصي
ص٤٢