اللَّهُ »
« 1 » أخفّ من « فضّلك » . و
« آتَى »
« 2 » أخفّ من « أعطى » . و
« أَنْذَرَ »
« 3 » أخفّ من « خوّف » .
و
« خَيْرٌ لَكُمْ »
« 4 » أخفّ من « أفضل لكم » .
والمصدر في نحو
« هذا خَلْقُ اللَّهِ »
« 5 » و
« يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ »
« 6 » أخفّ من « مخلوق » و « الغائب » . و
« تَنْكِحَ »
« 7 » أخفّ من « تتزوّج » ، لأنّ « تفعل » - مخفّفا - أخفّ من « تفعّل » - مشدّدا - ولهذا كان ذكر النكاح فيه أكثر .
قال : ولأجل التخفيف والاختصار استعمل لفظ « الرحمة » و « الغضب » و « الرضا » و « الحبّ » و « المقت » في أوصاف اللّه تعالى ، مع أنّه لا يوصف بها حقيقة . لأنه لو غيّر عن ذلك بألفاظ الحقيقة لطال الكلام .
كأن يقال : يعامله معاملة المحبّ ، والماقت . . . فالمجاز في مثل هذا أفضل من الحقيقة ، لخفّته واختصاره ، وابتنائه علىالتشبيه البليغ . فإنّ قوله تعالى :
« فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ »
« 8 » أحسن من « فلمّا عاملونا معاملة المغضب » أو « فلمّا أتوا إلينا بما يأتيه المغضب » . « 9 »
سورة الكوثر
وللزمخشري بيان لطيف عن دقائق هذه السورة المباركة وبدائع نكتها على قصرها ووجازتها - في رسالة مفردة نوردها في خاتمة الكتاب - وقد لخّصها وجمع ظرائفها وطرائفها العلّامة الطبرسي في تفسيره ( جوامع الجامع ) كما يلي :
انظر في نظم هذه السورة الأنيق وترتيبه الرشيق ، مع قصرها ووجازتها ، وتبصّر كيف ضمّنها اللّه النكتَ البديعة :
1 - حيث بنى الفعل في أوّلها على المبتدأ ، ليدلّ على الخصوصية .
2 - وجمع ضمير المتكلّم ، ليأذن بكبريائه وعظمته .
هامش
( 1 ) - يوسف 91 : 12 .
( 2 ) - البقرة 177 : 2 .
( 3 ) - الأحقاف 21 : 46 .
( 4 ) - البقرة 184 : 2 .
( 5 ) - لقمان 11 : 31 .
( 6 ) - البقرة 3 : 2 .
( 7 ) - البقرة 230 : 2 .
( 8 ) - الزخرف 55 : 43 .
( 9 ) - الإتقان ، ج 4 ، ص 22 - 23 .