مقامه من جهة الجناس بين « الجنى » و « الجنّتين » . ومن جهة أنّ الثمر لايُشعر بمصيره إلى حال يُجنى فيها . ومن جهة مؤاخاة الفواصل . « 1 »
وتتلخّص ميزات الآية في وجوه أربعة :
أولًا : أنّ الثمر لفظ عام ، لايدلّ على بلوغه أوان الاقتطاف ، على خلاف لفظ « الجنى » الذي هو الثمر الناضج الغضّ الطريّ اليانع ، فكان هذا الأخير أنسب .
ثانيا : المشاكلة والتجانس اللفظي بين « جنى » والشطر الأول من « الجنّتين » بالجيم والنون .
ثالثا : كذلك التجانس بين « دان » والشطر الأخير من « الجنّتين » بالمدّ والنون ، مع مقاربة مخرج الدال والتاء .
رابعا : مراعاة الفاصلة .
الأمر الذي حصلت به تلك السلاسة والعذوبة في التعبير والأداء ، ولا توجد في العبارة الأخرى المرادفة لها في المعنى ، كما لا يخفى .
قال : ومنها قوله تعالى :
« وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ » ،
« 2 » أحسن من التعبير ب - « تقرأ » ، لثقله بالهمزة .
ومنها :
« لا رَيْبَ فِيهِ » ،
« 3 » أحسن من « لاشكّ فيه » ، لثقل الإدغام . ولهذا كثر ذكر الريب . « 4 »
ومنها :
« وَلا تَهِنُوا » ،
« 5 » أحسن من « ولاتضعفوا » ، لخفّته ، و
« وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي » ،
« 6 » أحسن من « ضعف » ، لأنّ الفتحة أخفّ من الضمّة .
ومنها :
« آمَنَ »
« 7 » أخفّ من « صدّق » . ولذا كان ذكره أكثر من ذكر التصديق . و
« آثَرَكَ
هامش
( 1 ) - الإتقان ، ج 4 ، ص 22 .
( 2 ) - العنكبوت 48 : 29 .
( 3 ) - البقرة 2 : 2 .
( 4 ) - على أنّ الريب إنّما يكون فيما تكون دواعي الشبهة فيه متوفّرة . أمّا الشكّ فيكفي فيه عدم الاعتقاد . الأمر الذي صحّ معه نفي الريب عن الكتاب دون الشكّ .
( 5 ) - آل عمران 139 : 3 .
( 6 ) - مريم 4 : 19 .
( 7 ) - البقرة 62 : 2 .