مضمونها بين الميمات والراءات . . . وهكذا .
ويستفاد من ذلك : أنّ هذه الحروف رموز بين اللّه سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله خفيّة عنّا ، لا نعلم منها سوى هذا المقدار من الارتباط . ولعلّ المتدبّر يتبيّن له أزيد من ذلك .
وربّما يشير إلى هذا المعنى ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله : « لكلّ كتاب صفوة ، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجّي » . « 1 »
الرأي المختار
والرأي المختار هو القول بأنّها إشارات رمزية إلى أسرار بين اللّه ورسوله ، لم يهتد إليها سوى المأمونون على وحيه . ولو كان يمكن الإطّلاع عليها لغيرهم لم تَعُد حاجة إلى الرمز بها من أوّل الأمر .
نعم لايبعُد اشتمالها على حِكَم غريبة وفوائد عجيبة تزيد في فخامة موضعها من مفتتح السوَر ، ولا سيّما بهذا النظم المتفنّن في تنوّعه البديع .
ولعلّ ما أشار إليه الزمخشري ، وجاء في كلام الزركشي ، واحتملته قريحة سيّدنا الطباطبائي ، فيما سلف . . . لعلّه شذرات من تلك الحِكَم والفوائد المودعة إلى جنب ما حوَته تلك الحروف من أسرار عظام . واللّه أعلم بحقيقة الحال .
الأمر الذي ينبئُك عن جانب خطير من إعجاز الكتاب ، يتجلّى ويزدهر يوما فيوما ، كلّما تأمّل المتأمّلون في آياته الكريمة ، وتدبّرها ذووا الألباب على مدى الأحقاب .
غرائب وعجائب
لابن حمزة الكرماني « 2 » تأليف في ذلك ضمّنه أقوالًا منكرة تحذيرا منها ، من ذلك قول من قال في « حمعسق » : إنّ الحاء حرب عليّ ومعاوية ، والميم ولاية المروانيّة ، والعين
هامش
( 1 ) - الميزان ، ج 18 ، ص 6 ، سورة الشورى .
( 2 ) - هو أبو القاسم محمود بن حمزة الشافعي الملقب بتاج القرّاء . توفّي بعد سنة 500 . بغيهالوعاة ، ص 277 .