خاتمة سورة إبراهيم عليه السلام هي من أوضح ما أذن بالختام ، وهو قوله تعالى :
« هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ » .
وهكذا خاتمة الحجر بقوله تعالى :
« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
فإنّها في غاية البراعة .
ومثلها خاتمة الزمر بقوله سبحانه :
« وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
وأمّا خاتمة الصافّات فإنّها العَلَم في براعة الختام ، حتى صارت يُختم بها كلّ كلام - دار بين أرباب الفضيلة وأصحاب البيان - وهو قوله تعالى :
« سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » .
« 1 »
ولابن أبيالإصبع عرض لطيف عن براعة خواتيم السوَر ، يذكرها سورة سورة حتى نهاية الكتاب العزيز ، ويشير إلى ما في كلّ خاتمة من جودة تعبير وحسن أداء إشارات إجمالية عابرة ، إذ لا يسعه المجال للتفصيل والإيفاء . ومن ثمّ قد يبدو عليه أثر التكلّف أو التعسّف لولا جانب اختصاره . أمّا التعمّق فيقضي بالتحسين والإكبار ، فإنّه رحمهاللهأفاد وأشاد ، وفتح بابا كان لم يستطرقه أحدٌ قبله ، وأتى بمافوق المراد وأجاد .
قال : - مبتدئا - : وجميع خواتيم السور الفرقانية في غاية الحسن ونهاية الكمال ، لأنّها بين أدعية ووصايا ، وتحميد وتهليل ، ومواعظ ومواعد ، إلى غير ذلك من الخواتيم التي لا يبقى للنفوس بعدها تشوّف إلى ما يقال .
ثمّ ذكر الخواتيم على الترتيب ، وأخيرا قال : هذه خواتيم السوَر الفرقانية على الإجمال ، ولو ذهبتُ إلى ذكر تفاصيل ماانطوت عليه من المحاسن والفنون ، ومايبرهن عن تمكينها ورشاقة مقاطعها ، وانتهاء البلاغة إلى كلّ مقطع منها ، لاحتجت في ذلك إلى تدوين كتاب بذاته . « 2 »
قلت : والمُراجع اللبيب يجد صدق مقاله إذا أمعن التدبّر في دلائله . وفي كلام الشريف صدرالدين ابن معصوم المدني - آنفا - مقتبسات من تلك الإشارات .
هامش
( 1 ) - أنوار الربيع ، ج 6 ، ص 325 بتصرّف وتلخيص .
( 2 ) - بديع القرآن ، ص 346 - 353 .