فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ . وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى » .
« 1 »
كلمات في غاية الرقّة مثل
« يَبَساً »
أو لا تخاف
« دَرَكاً »
بمعنى لا تخاف إدراكا .
إنّ الكلمات لتذوب في يد خالقها وتصطفّ وتتراصّ في معمار ورصف موسيقيّ فريد هو نسيج وحده بين كلّ ما كتب بالعربية سابقا ولاحقا .
لاشبه بينه وبين الشعر الجاهلي ، ولابينه وبين الشعر والنثر المتأخّر ، ولا محاولة واحدة للتقليد حفظها لنا التاريخ برغم كثرة الأعداء الذين أرادوا الكيد للقرآن .
في كلّ هذا الزحام تبرز العبارة القرآنية منفردة بخصائصها تماما ، وكأنّها ظاهرة بلا تبرير ولا تفسير سوى أنّ لها مصدرا آخر غير مانعرف .
اسمع هذا الإيقاع المنغم الجميل :
« رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ » .
« 2 »
« فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ » .
« 3 »
« فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً » .
« 4 »
« يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ » .
« 5 »
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ » .
« 6 »
« وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً » .
« 7 »
ثمّ هذه العبارة الجديدة في تكوينها وصياغتها ، العميقة في معناها ودلالتها على العجز عن إدراك كنه الخالق :
« عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ » .
« 8 »
هامش
( 1 ) - طه 77 : 20 - 79 .
( 2 ) - غافر 15 : 40 .
( 3 ) - الأنعام 95 : 6 .
( 4 ) - الأنعام 96 : 6 .
( 5 ) - غافر 19 : 40 .
( 6 ) - الأنعام 103 : 6 .
( 7 ) - الأعراف 89 : 7 .
( 8 ) - الرعد 9 : 13 .