بالسماء ذات الأبراج ، والأَرض ذات الأدراج ، والريح ذات العجاج ، إنَّ هذا لأمرٌ آجٍّ ، « 1 » ولقاح ذي نتاج .
قالوا : وما نتاجه ؟ قال : نتاجه ظهور نبيّ صادق ، بكتاب ناطق ، وحسام فالق .
قالوا : وأين يظهر ، وإلى ماذا يدعو ؟ قال : يظهر بصلاح ، ويدعو إلى فلاح ، ويعطّل القداح ، وينهى عن الراح والسفاح ، وعن كلّ أمر قباح .
قالوا : ممّن هو ؟ قال : من ولد الشيخ الأكرم ، حافر زمزم ، وعزُّه سَرمَد ، وخصمه مُكْمَد . « 2 »
خبر قُسّ بن ساعدة
وكان قُسّبن ساعدة الأيادي من خطباء العرب المرموقين ، ومن حكمائهم المعروفين ، ولهم عنه حكايات وحكم مأثورة ، حتى قيل إنّه بشّر بنبيّ موعود يهدي إلى الرشد والصلاح ، ويقال : إنّه تجنّب عبادة الأوثان ، وكان على طريقة مرضية ، لمقام حكمته ومعرفته بأصول الديانات .
وقد رووا عنه - على لسان النبيّ صلى الله عليه وآله خطبته المشهورة بسوق عكاظ :
روى أبو جعفر الصدوق في الباب العاشر من « كمال الدين » بإسناده عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : بينا رسولاللّه صلى الله عليه وآله ذات يوم بفناء الكعبة يوم افتتح مكة ، إذ أقبل إليه وفد فسلّموا عليه ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : من القوم ؟ قالوا : وفد بكر بن وائل . قال : فهل عندكم علم من خبر قُسّ بن ساعدة الأيادي ؟ قالوا : نعم يا رسول اللّه . قال : فما فعل ؟ قالوا :
مات !
فقال رسولاللّه صلى الله عليه وآله : الحمد للّه ربّ الموت وربّ الحياة ، كلّ نفس ذائقة الموت ، كأنّي أنظر إلى قُسّ بن ساعدة الأيادي وهو بسوق عكاظ على جمل له أحمر وهو يخطب الناس ويقول :
اجتمعوا أيّها الناس ، فإذا اجتمعتم فأنصتوا ، فإذا أنصتّم فاسمعوا ، فإذا سمعتم فَعُوا ،
هامش
( 1 ) - لعلّه من أجيج النار ، أي توهّجه وتوقّده . أي سوف ينتهض هذا الأمر وينتفض .
( 2 ) - السيرة الحلبية ، ج 1 ، ص 196 . ويقال : أكمد الهمُّ فلانا : غمّه وأمرض قلبه .