فإذا وعيتم فاحفظوا ، فإذا حفظتم فاصدقوا .
ألا إنّه مَن عاشَ مات ، ومن ماتَ فاتَ ، ومَن فاتَ فليس بآت . إنّ في السماء خبرا ، وفي الأَرض عبرا . سقف مرفوع ، ومهاد موضوع ، ونجوم تمور ، وليل يدور ، وبحار ماء لاتغور .
يحلف قسٌّ ما هذا بلعب ، وإنّ من وراء هذا لعجبا . مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ! أرَضوا بالمقام فأقاصوا ؟ أم تُركوا فناموا ؟
يحلف قُسٌّ يمينا غير كاذبة ، إنّ للّه دينا هو خير من الدين الذي أنتم عليه . . .
ثمّ قال رسولاللّه صلى الله عليه وآله : رحم اللّه قُسّا ، يُحشر يوم القيامة امّة وَحدَهُ ! قال : هل فيكم أحد يُحسن من شعره شيئا ؟ فقال بعضهم : سمعته يقول :
في الأوّلين الذاهبين * من القرون لنا بصائر
لمّا رأيتُ مواردا * للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها * تمضي الأكابر والأصاغر
لا يرجع الماضي إليَّ * ولا من الباقين غابر
أيقنت أنّي لا محالة * حيث صار القوم صائر
* * * وبلغ من حكمة قُسِّ بن ساعدة ومعرفته أن النبيّ صلى الله عليه وآله كان يسأل من يقدم عليه من أياد من حِكمه ويصغي إليه سمعه ! فقد أسند الصدوق إلى هشام بن محمَّد بن السائب الكلبي عن أبيه ( ابن السائب ) أنّ وفدا من أياد قدموا على رسولاللّه صلى الله عليه وآله فسألهم عن حِكم قُسّ بن ساعدة فقالوا : قال قُسٌّ :
ياناعي الموت والأموات في جدث * عليهم من بقايا بزّهم خِرَقُ « 1 »
دعهم فإنّ لهم يوما يُصاح بهم * كما يُنبَّه من نوماته الصعق « 2 »
منهم عراةٌ ومنهم في ثيابهم * منها الجديد ومنها الأورق الخَلق « 3 »
حتى يعودوا بحال غير حالتهم * خَلقٌ جديد وخلقٌ بعدهم خُلِقوا
هامش
( 1 ) - الجَدَث : القبر . والبزّ : الثياب من الكتّان أو القطن .
( 2 ) - صُعق - مبنيّا للمفعول - : غُشي عليه . والفاعل : الصَّعِق .
( 3 ) - الأورق : الذي لونه لون الرماد ، كناية عن البالي .