تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
التقوى ودرع اللّه الحصينة وجُنّته الوثيقة . . هذا يوم يمتحن اللّه فيه قلوبنا نحن المسلمين ولا سيّما الموالين لأهل البيت عليهم‌السلام وكان شعارنا : يا ليتنا كنّا معكم . آسفين على مصائبهم السالفة . . الإنسان عندما يستمع إلى قولة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مؤنّبا لأصحابه تقاعسهم عن القتال : « يا أشباه الرجال ولا رجال ، لوددت أنّي لم أركم . . قاتلكم اللّه لقد ملأتم قلبي قيحا . . » . . ليحقّ أن يموت دون أن يشمله عموم هذا التأنيب ! نعم إنّما تتحقّق مباني الإسلام الركينة بأمرين : قيادة حكيمة ، ووجود أعوان مخلصين . وقد كان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يُعوزه الأمر الثاني ، فكان مآل الأمر ما كان . . . والآن وهذا إمامنا القائد ، الذي وقف نفسه على حراسة الإسلام ، وكان موفّقا مؤيّدا بعناية مولانا الإمام الحجة المنتظر عجّل‌اللّه فرجه . . يجب تلبية ندائه والقيام بأوامره في الدفاع عن حريم الإسلام . . وإلّا فقد شملنا ذلك التأنيب العنيف الذي تأسّف عليه الإمام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام . . فلو كنتَ مواليا للإمام أمير المؤمنين ، فالواجب هو سلوك الطريقة التي رسمها لنا ، وليس الآن سوى الجهاد في سبيل اللّه . . لوكنّا نتدبّر قليلًا لرأينا منذ واقعة الطفّ لم تحن الفرصة للمسلمين أن يجاهدوا في سبيل اللّه حقّ جهاده ، وقد حُرموا هذا الفيض الفائض بالبركات . . والآن وقد فتح اللّه هذا الباب أمامنا . . وعلينا انتهاز هذه الفرصة السانحة والاستفاضة من فيوضها . . فلو رزقنا الشهادة في هذا السبيل فهو الفوز العظيم . . والبشارة الكبرى : أن فتح اللّه لنا باب الجهاد وجعلنا من خاصّة أوليائه . . وإلّا فالّذي يبقى بعده نحن وهذه الحياة الدنيا والجدال العنيف القائم على زخارفها . . فهل نتوفّق في مبارزات هذه الحياة . . وهل نتخلّص من براثن إبليس . . وهل نصبح من عباد اللّه المخلصين . . وهل لا يكون المخلصون على خطر عظيم ؟ ! ما الذي يضمن لنا النجاح والفوز في هذه الحياة عند ذاك ؟ ! وعليه . . فإنّي قد اخترتُ سبيل الجهاد عن قلب واع مطمئنّ ، بل هي الوظيفة الشرعية
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 16 | الشيخ محمد هادي معرفة