وإنّ اللّه مستوٍ على عرشه ، كما قال :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » .
« 1 » وإنّ له وجها ، كما قال :
« وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ » .
« 2 » وإنّ له يدين بلا كيف ، كما قال :
« خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » .
« 3 » وقال :
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » .
« 4 » وإنّ له عينين بلا كيف ، كما قال :
« تَجْرِي بِأَعْيُنِنا » .
« 5 » وإنّ للّه علما ، كما قال :
« أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ » .
« 6 » ونثبت له السمع والبصر ، ولا ننفي ذلك كما نفته المعتزلة والجهمية والخوارج . ونثبت أنّ للّه قوّة ، كما قال :
« هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً » .
« 7 » ونقول : إنّ كلام اللّه غير مخلوق . وإنّ أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئا قبل أن يفعله اللّه . وإنّه لا خالق إلّا اللّه . وإنّ أعمال العبد مخلوقة للّه مقدّرة ، كما قال :
« خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ » .
« 8 » وإنّ اللّه وفّق المؤمنين لطاعته ولطف بهم ونظر إليهم وأصلحهم وهداهم . وأضلّ الكافرين ولم يهدهم ولم يلطف بهم بالآيات ، كما زعم أهل الزيغ والطغيان . ولو لطف بهم وأصلحهم لكانوا صالحين ، ولو هداهم لكانوا مهتدين . وإنّ اللّهيقدر أن يصلح الكافرين حتّى يكونوا مؤمنين ، ولكنّه أراد أن يكونوا كافرين كما علم ، وخذلهم وطبع على قلوبهم .
ونقول : إنّ كلام اللّه غير مخلوق ، وإنّ من قال بخلق القرآن فهو كافر . وندين بأنّ اللّه تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر ، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن الرسول صلى الله عليه وآله وأنّ الكافرين محجوبون عنه ، كما قال :
« كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ » .
« 9 » وإنّ موسى سأل ربّه الرؤية في الدنيا ، وأنّ اللّه تجلّى للجبل فجعله دكّا ، فعلم بذلك موسى أنّه لا يراه في الدنيا .
وندين اللّه عزّوجلّ بأنّه يقلّب القلوب بين إصبعين من أصابعه ، وأنّه عزّوجلّ يضع السماوات على إصبع والأرضين على إصبع ، كما جاءت الرواية عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله .
ونصدّق بجميع الروايات التي يثبتها أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا ، وإنّ
هامش
( 1 ) - طه 5 : 20 .
( 2 ) - الرّحمان 27 : 55 .
( 3 ) - ص 75 : 38 .
( 4 ) - المائدة 64 : 5 .
( 5 ) - القمر 14 : 54 .
( 6 ) - النساء 166 : 4 .
( 7 ) - فصّلت 15 : 41 .
( 8 ) - الصافات 96 : 37 .
( 9 ) - المطفّفين 15 : 83 .