نعم هكذا دأب أهل الحشو من أصحاب الحديث على شحن حقائبهم بزخرف القول غرورا . قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون ؟ !
ووهم فريد وجدي . . فيما زعم : أنّ الحشويّة فرقة من المعتزلة تمسّكوا بظواهر القرآن ووقعوا في التجسيم ، قال : وهم منسوبون إلى الحشو أي رذال الناس . « 1 »
ولعلّه يقصد بهم أصحاب الحديث من أصحاب الأشعري ، كانوا على مذهب الاعتزال ، فانحازوا إلى الانتصار لمذهب السلف الصفاتيين . وقد ذكر « الصفدي » : « أنّ الغالب في الحنفية معتزلة ، والغالب في الشافعية أشاعرة ، والغالب في المالكية قدرية ( لعلّه يعني جبرية ) والغالب في الحنابلة حشوية » . « 2 »
الأشعرية
أصحاب أبيالحسن علي بن إسماعيل الأشعري « 3 » نسبة إلى جدّه الثامن عبداللّه بنقيس أبيموسى الأشعري « 4 » صاحب عمرو بنالعاص في قضية التحكيم . كان أبو الحسن في بدء أمره معتزليا ، وكان يتتلمذ على إمام المعتزلة في عصره أبيعلي محمد بنعبدالوهّاب الجبائي « 5 » فخالفه في مناظرة وقعت بينه وبين أستاذه . « 6 »
وفي نهاية المناظرة قال الجبائي للأشعري : إنّك مجنون ، فقال : لا ، بل وقف حمار
هامش
( 1 ) - دائرة معارف القرن العشرين ، ج 3 ، ص 447 ، مادة « حشو » .
( 2 ) - الغيث المنسجم للصفدي ، ج 2 ، ص 47 . راجع : ضحى الإسلام لأحمد أمين ، ج 3 ، ص 71 .
( 3 ) - توفي سنة 324 . ومن أشهر كتبه « مقالات الإسلاميين » و « اللّمع » و « الإبانة عن أُصول الدين » .
( 4 ) - هلك سنة 44 . كان في وقعة الجمل واليا على الكوفة ، أمّره أمير المؤمنين عليه السلام عليها . فأرسل أمير المؤمنين يدعو أهل الكوفة لينصروه ، لكن أبا موسى الأشعري كان يثبّطهم ، فعزله أمير المؤمنين ، وكان منعزلًا حتّى أيّام التحكيم بصفّين فخدعه عمرو بنالعاص . فارتدّ أبو موسى إلى الكوفة وهلك بها .
( 5 ) - توفّي سنة 303 . له في مذهب الاعتزال مقالات مشهورة .
( 6 ) - المناظرة نقلها ابنخلكان في ترجمة الجبائي برقم 607 ؛ وفيات الأعيان ، ج 4 ، ص 267 - 268 .