الربّ عزّوجلّ يقول : هل من سائل ، هل من مستغفر ، وسائر ما نقلوه وأثبتوه ، خلافا لما قال أهل الزيغ والتضليل .
ونقول : إنّ اللّه عزّوجلّ يجيء يوم القيامة ، كما قال :
« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » .
« 1 » وإنّ اللّه يقرب من عباده كيف شاء ، كما قال :
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » .
« 2 » وقال :
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » .
« 3 »
وقال : « الباري تعالى عالم بعلم ، قادر بقدرة ، حيّ بحياة ، مريد بإرادة ، متكلّم بكلام ، سميع بسمع ، بصير ببصر . قال : وهذه الصفات أزلية قائمة بذاته تعالى ، لا يقال : هي هو ، ولا :
هي غيره ، ولا : لاهو ، ولا : لاغيره » .
قال : « وإرادته تعالى واحدة قديمة أزليّة ، متعلّقة بجميع المرادات من أفعاله الخاصّة وأفعال عباده ، من حيث إنّها مخلوقة له ، لا من حيث إنّها مكتسبة لهم . قال : أراد الجميع ، خيرها وشرّها ونفعها وضررها . وكما أراد وعلم ، أراد من العباد ما علم ، وأمر القلم حتى كتب في اللوح المحفوظ . فذلك حكمه وقضاؤه وقدره الذي لا يتغيّر ولايتبدّل . وخلاف المعلوم مقدور الجنس ، محال الوقوع » . « 4 »
وسنذكر استدلالاته على هذه العقائد عندما نعرض الآيات .
المشبّهة
حكى الأشعري عن محمد بنعيسى أنّه حكى عن مضر ، وكهمس ، وأحمد الهجيمي ، أنّهم أجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة ، وأنّ المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة ، إذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حدّ الإخلاص والاتّحاد المحض .
وحكى الكعبي عن بعضهم : أنّه كان يجوّز الرؤية في دار الدنيا ، وأن يزوروه
هامش
( 1 ) - الفجر 22 : 89 .
( 2 ) - ق 16 : 50 .
( 3 ) - النجم 8 : 53 - 9 . نقلنا هذه النصوص بألفاظها عن كتابه « الإبانة » ، ص 17 - 23 . وقد ذكرها بعين ألفاظها أيضا في كتابه « مقالات الإسلاميين » ، ج 1 ، ص 345 - 350 عند حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنّة ، فراجع .
( 4 ) - الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 95 - 96 .