تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
اللااختياري - كما ذهب إليه المحقّق الخراساني - أو إرادة الواجب تعالى - كما ذهب إليه مجبّرة الفلاسفة - . إذ كلّ ذلك نقض لأساس الاختيار ورجوع ملتو عن القول باختيارية الأفعال .

إرادة اللّه الحادثة

تقدّم أنّ الإرادة من صفات الفعل « 1 » ومن ثمّ فهي حادثة وقائمة بمتعلّقاتها ، كما هو الشأن في سائر الصفات الفعلية كالخلق والرزق والإحياء والإماتة . وهذه الإرادة من اللّه بالنسبة إلى أفعال العباد الاختيارية واقعة في رتبة التابع من المتبوع ، حيث جرت سنّته تعالى على تحقّق ما يريد العباد فعله ، وقد عبّر عنها في القرآن بالإذن . فما يريد العباد إيجاده من أفعال اختيارية ، فإنّه تعالى يأذن في تحقّقها وفق ما يريدون - حسبما تقدّم - وعليه فلم تكن إرادة العبد معلولة لإرادته تعالى ، ولا منبعثة عنها ، كما توهّمه بعض المتفلسفين . وإنّما إرادته منبعثة عن داخل ذاته عند حصول مقدّماتها السالفة ، لاعن شيء آخر . وبذلك أثبتنا اختيارية الإرادة من العباد اختيارية تامّة ، هكذا جعل اللّه العباد مختارين تمام الاختيار في الإرادة ، لئلّا يكون إجبار أو اضطرار إلى هذا النمط من الأفعال ، ومن ثمّ صحّ التكليف ، وجازت المؤاخذة ، وحسن المدح والذمّ .

انتساب الحوادث إلى اللّه

في كثير من تعابير القرآن الكريم جاءت نسبة الحوادث ، سواء أكانت ذوات علل وعوامل طبيعية ، أم كانت وليدة صنع الإنسان وعمله . « 2 » قال تعالى :
« إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ » .
« 3 » وقال :
« وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي
هامش
( 1 ) - « إرادة تكوينية وإرادة تشريعية » . ( 2 ) - راجع في ذلك : أوائل المقالات ، ص 86 - 87 . ( 3 ) - الحاقّة 11 : 69 .