هل في القرآن متشابه ؟
لا شكّ أنّ القرآن كما هو مشتمل على آيات محكمات - في أكثرية غالبة - مشتمل على آيات متشابهات - في عدد قليل - قال تعالى :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ، وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ »
« 1 » ونسبة عدد المتشابهات إلى المحكمات نسبة هابطة جدا . فلو اعتبرنا من مجموع آي القرآن الحكيم ما يربو على ستة آلاف آية ، فإنّ المتشابهات لا تبلغ المائتين لو أخذنا بالتدقيق وحذف المكرّرات حسبما يوافيك نماذج منها . وعليه فالمجال أمام مراجعة الكتاب العزيز ، والارتواء من مناهله العذبة ، واسع جدّا .
وقد حاول البعض إنكار وجود آي متشابهة بالذات في القرآن ، بحجة أنّه كتاب هداية عامّة
« هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ » .
« 2 » وقد قال تعالى :
« كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » .
« 3 » ومن ثمّ فالتعبير بالتشابه في آي القرآن إنّما يعني التشابه بالنسبة إلى أولئك الزائغين الذين يحاولون تحريف الكلم عن مواضعه .
غير أنّ الإنكار لا يصلح علاجا لواقعية لامحيص عنها ، نعم لا يصطدم وجود المتشابه في القرآن مع كونه هداية عموم ، أوّلًا : ضئالة جانب المتشابه ، بحيث كان الطريق أمام المستهدين بهدي القرآن الكريم فسيحا جدّا وإمكان مراجعة الآيات المحكمات - كما نصّت الآية عليه - لحلّ المتشابه منها . ثانيا : هداية الكتاب تعني كونه المصدر الأوّل للتشريع وتنظيم الحياة العامّة ، وهذا لا يعني إمكان مراجعة عامّة الأفراد للقرآن في جميع أحكامه وتشريعاته ، إذ لمثل ذلك اختصاصيّون يعرفون من الكتاب مالا تعرفه العامّة .
وهم يشكّلون قيادة الأُمّة على هدى الكتاب ، وبذلك أصبح القرآن مصباحا ينير درب الحياة على ركب الإنسانية بشكل عامّ .
هامش
( 1 ) - آلعمران 7 : 3 .
( 2 ) - آلعمران 138 : 3 .
( 3 ) - هود 1 : 11 .