المحذوف في قوله :
« فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ » .
« 1 » وقوله :
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ » .
« 2 » ونظائر ذلك في الإضمار في آية والإظهار في أخرى كثيرة في القرآن ، كما في آية الأنعام
« أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ »
« 3 » وآية النحل
« أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ » .
« 4 » وكما في آية الزمر :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
« 5 » وآية السجدة :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ » .
« 6 » ولكن أنّى لذوي الأفهام المتحجّرة في إطار « الدعوة السلفية » من إدراك فنون كلام اللّه البديعة !
14 - وقوله :
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى »
« 7 » الضمير يعود إلى جبرائيل المعبّر عنه قبل الآية بقوله :
« عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ، ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ، فَأَوْحى
- أي جبرائيل بما حمله اللّه أو اللّه برسالة جبرائيل -
إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى »
« 8 » وقد تقدّم شرحه . « 9 »
وعلى تقدير عود الضمير إلى اللّه ، فالمقصود من هذا الدنوّ هو قرب الشرف ودنوّ الكرامة لديه تعالى ، لا القرب المكاني المحدود بالجهات .
15 - وقوله :
« أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا »
« 10 » لايدلّ على أنّه تعالى منحاز عن خلقه انحيازا بالمكان والجهة ليكون هو في جهة أو بقعة والخلق في جهة وفي رقعة أخرى من هذا العالم الفسيح ، كلّا ، بل هو حجاب ذاتي لما بين الواجب تعالى وعامّة الممكنات من بينونة ذاتية ، لاسنخية بينهما ولاتجانس . ذاك كمال مطلق في علوّ العزّ وشرف الغنى والاقتدار ، وهذا غاية في النقص والعجز والافتقار . وتقدّم أنّ الحجاب - هنا - حجاب معنوي ، لبعد الفاصلة بين كمال الواجب ونقص الممكن .
هامش
( 1 ) - غافر 78 : 40 .
( 2 ) - النحل 33 : 16 .
( 3 ) - الأنعام 158 : 6 .
( 4 ) - النحل 33 : 16 .
( 5 ) - الزمر 42 : 39 .
( 6 ) - السجدة 11 : 32 .
( 7 ) - النجم 8 : 53 .
( 8 ) - النجم 5 : 53 - 10 .
( 9 ) - في الجزء الأوّل ، « نزول جبرائيل » .
( 10 ) - الشورى 51 : 42 .