موسى عليه السلام ولم يدر أنّ معنى كون الإله في السماء ، أنّه متعال عن الماديات وأنّه فوق أطباق العلى لا بالجهة والحدود ، بل بالرفعة والشموخ . وهكذا الأشعري وأذنابه لم يعدُ أفهامهم فهم فرعون من أمثال هذا المقال .
6 - وقوله :
« أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ » .
« 1 » قيل : المراد بمن في السماء هم الملائكة الموكّلون بشؤون الأرض . لكن الصحيح أنّ المراد به هو اللّه تعالى كما في آية أخرى :
« أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ » .
« 2 » والمقصود بكونه في السماء كون تدابيره لشؤون الخلق تنزل من مكان عليّ هو عالم ما وراء المادة ، حسبما تقدّم .
7 - وقوله :
« يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
« 3 » فوقية بالغلبة والقهر لا بالجهة والحدود ، إذ الملائكة رهن أوامره تعالى وتحت إرادته
« لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » .
« 4 » وهذا كفوقية الرئيس على المرؤوس والأمير على المأمور .
8 - وقوله :
« تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » ،
« 5 » عروجا إلى الملأ الأعلى بعد انتهاء أمد هذه الحياة السفلى ، رجوعا إليه تعالى
« إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ، وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ، إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ » .
« 6 »
9 و 10 و 11 - واستوى في سورتي البقرة : 29 ، وفصّلت : 11 ، جاء بمعنى عَمَد وتوجّه . وهو لا يستلزم الحركة ولا هو بمعنى الجلوس والاستقرار كما زعم الأشعري . وفي السور السبع الباقية - التي جاء فيها ذكر الاستواء على العرش - كان بمعنى الاستيلاء والتمكّن من التدبير التام لشؤون عوالم الخلق ، تعبيرا كنائيا لاغير ، وقد تقدّم ذلك .
12 و 13 - وقوله :
« وَجاءَ رَبُّكَ » .
« 7 » وقوله :
« يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ »
« 8 » فمجاز الحذف ، وقد صرّح بهذا
هامش
( 1 ) - الملك 16 : 67 .
( 2 ) - النحل 45 : 16 .
( 3 ) - النحل 50 : 16 .
( 4 ) - التحريم 6 : 66 .
( 5 ) - المعارج 4 : 70 .
( 6 ) - يونس 4 : 10 .
( 7 ) - الفجر 22 : 89 .
( 8 ) - البقرة 210 : 2 .