طريق سويّ ، إنزال الحميد الكريم ، لتخوّف قوما ما خوّف أسلافهم فهم ساهون » . . . ! فلتقرّ عيون المجوّزين لذلك ! سبحانك هذا بهتان عظيم .
وروي أنّ رسولاللّه صلى الله عليه وآله علّم براء بن عازب دعاء كان فيه : « ونبيّك الذي أرسلت » فقرأ براء : « ورسولك الذي أرسلت » فأمره صلى الله عليه وآله أن لا يضع الرسول موضع النبيّ ، قال سيّدنا الأُستاذ : فإذا كان هذا شأن الدعاء ، فما بالك بالقرآن ، وهو كلام اللّه المنزل الخالد . . . « 1 »
ولعلّ إنكار الإمام الصادق عليه السلام لحديث السبعة ، ناظر إلى تفسيره بهذا المعنى المخرج للقرآن عن نصّه الأصل المعجز ، فقد سأل الفضيلُ بن يسار الإمام عليه السلام عن هذا الحديث ، فقال : « كذبوا - أعداءَ اللّه - ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد » . « 2 »
أمّا الطائفة الثالثة والرابعة فلا بأس بهما ذاتيا لو صحّت أسانيدهما ، غير أنّ الأصحّ - حسب الظاهر - هي الطائفة الأُولى ، التي عنت من الأحرف : اختلاف لهجات العرب في التعبير والأداء .
والمقصود من السبعة ، هي الكثرة النسبيّة ، كما في قوله تعالى :
« وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ » .
« 3 » وكالسبعين في قوله تعالى :
« إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » .
« 4 »
( ملحوظة ) : اختلاف اللهجة في تعبير الكلمة إذا لم يصل إلى حدّ اللحن في المقياس العام فجائز ، اللّهمّ إلّا للعاجز عن النطق بالصحيح ، أمّا المتمكّن - ولو بالتعلّم - فلاتجوز له القراءة الملحونة .
قال رسولاللّه صلى الله عليه وآله : « تعلّموا القرآن بعربيّته ، وإيّاكم والنبر فيه » . « 5 »
وقال الإمام الصادق عليه السلام : « تعلّموا العربيّة ، فإنّها كلام اللّه الذي كلّم به خلقه ، ونطق به في الماضين » . « 6 »
وقال الإمام الجواد عليه السلام : « ما استوى رجلان في حسب ودين قط ، إلّا كان أفضلهما
هامش
( 1 ) - البيان في تفسيرالقرآن ، ص 197 - 198 .
( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 630 .
( 3 ) - لقمان 27 : 31 .
( 4 ) - التوبة 80 : 9 .
( 5 ) - وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 865 ؛ والنبر - بالراء المهملة - : الهمز في القراءة ؛ وفي نسخة الوسائل ضبطت بالزاي المعجمة وهو غلط .
( 6 ) - المصدر ، ص 866 .