والأحرف في هذا الحديث هي اللهجات العربيّة المختلفة ، كما يأتي في أحاديث أهل السنّة بنفس المضمون ، مرادا بها نفس المعنى . فقد وسّع اللّه على هذه الأُمَّة أن تقرأ القرآن بلهجاتها المختلفة على ما سنذكر .
3 - وروى محمد بن الحسن الصفار ، بسند فيه ترديد ، ( هكذا : عن ابن أبي عمير أو غيره ) عن جميل بن درّاج ، عن زرارة ، عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « تفسير القرآن على سبعة أحرف ، منه ما كان ، ومنه مالم يكن بعد ، ذلك تعرفه الأئمّة » . « 1 »
وهذا الحديث كالحديث الأوّل ، مرادا بالأحرف هي الوجوه التي تحتملها الآية الواحدة ، المعبّر عنها بالبطون في سائر الأحاديث .
4 - وروى أبو عبداللّه محمد بن إبراهيم النعماني - مرسلًا - عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال : « أُنزل القرآن على سبعة أقسام ، كلّ منها شافٍ كافٍ ، وهي : أمر ، وزجر ، وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، ومثل ، وقصص . . . » . « 2 »
هذا الحديث تفسير للأحرف السبعة بفنون من الكلام اشتمل عليها القرآن الكريم .
كما جاء التصريح به أيضا في حديث ابن مسعود وأبي قلابة الآتي .
قال المحدّث الفيض الكاشاني : « والتوفيق بين - هذه - الروايات أن يقال : إنّ للقرآن سبعة أقسام من الآيات ، وسبعة بطون - من المعاني - لكلّ آية . ونزل على سبع لغات - أي لهجات - » . « 3 »
تلك أحاديث « أُنزل القرآن على سبعة أحرف » مرويّة عن أئمّة أهلالبيت عليهم السلام لكن بأسانيد لم تثبت وثاقتها ، كما نبّه عليه سيّدنا الأُستاذ ، ومن قبله شيخه الحجّة البلاغي ، وغيرهما .
هامش
( 1 ) - بصائر الدرجات ، ص 196 .
( 2 ) - رسالة النعماني ، في صنوف آي القرآن ، ونسبت - أيضا إلى سعد بن عبداللّه الأشعري ، والشريف المرتضى ؛ راجع :
بحارالأنوار ، ج 93 ، ص 4 و 97 .
( 3 ) - الصافي في تفسير القرآن ، المقدمة الثامنة ، ج 1 ، ص 40 .