طريق ابن سيرين عن عبيدة السلماني ، قال : « القراءة التي عرضت على النبيّ صلى الله عليه وآله في العام الذي قبض فيه ، هي القراءة التي يقرؤها الناس اليوم » . « 1 »
وإلى ذلك - أيضا - أشار الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « القرآن واحد نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة » . « 2 »
ولك أن تسأل : إذا اختلفت القراءة في نصّ واحد ، فمن أين يعرف النّص الأصل ؟ بعد احتمال الخطّ لكلتا القراءتين .
قلنا : سنشرح - في فصل قادم - شروط اختيار القراءة الصحيحة ، الموافقة للنّص الأصل ، وهي : القراءة المشهورة المعروفة بين الناس ، وتلقّتها الأُمّة بالقبول في جميع أدوارها . ومن ثمّ فإنّ القراءات التي كانت تخرج عن محدودة العرف العام ، كانت تقع موضع إنكارهم ، وتقدّمت أمثلة على ذلك . « 3 »
وسؤال آخر : هل لا يقدح اختلاف مصاحف الأمصار الأوّلية - على ما شرحنا في الجزء الأوّل - في تواتر النّص الأصل الواحد ؟
قلت : كلّا ، فإنّ الثبت الأصل - أيضا - من بين تلكم المصاحف ، هو ما أجمعت عليه الأُمّة ووقع موضع اتفاقهم ، وشاع وذاع عبر التأريخ وكان ثبت غيره في سائر المصاحف مهجورا ، ومن ثمّ فهو شاذّ منبوذ .
مثلًا : اختلف مصحف الشام مع مصحف الكوفة ، فكان ثبت الشام : « وَأَوْصى بِها إبْراهيمُ » « 4 » وكان ثبت الكوفة : « وَوَصَّى » . لكن الأُمَّة اعترفت بالثاني ونبذت الأوّل . وهو دليل قاطع على أنّ الصحيح هو ذاك دون الآخر . ومن ثمّ لا تجوز القراءة وفق المأثور عن مصحف الشام في خصوص هذه الآية .
هامش
( 1 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 142 .
( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 630 ، رقم 13 .
( 3 ) - تقدّم في « إنكارات على القرّاء » .
( 4 ) - البقرة 132 : 2 .