فقد كتبوا « ملك » بميم ولام وكاف . ولكن بما أنّ عادتهم كانت على حذف الألفات جريا مع مرسوم خطّ السريان ، ومن ثمّ اجتهد بعض القرّاء زاعما أنّ الكلمة مرسومة على نفس النمط ، فقرأها « مالك » بالألف ، مستندا في ذلك إلى تعاليل وحجج تؤيّد اختياره .
فقد قرأ عاصم والكسائي بالألف محتجّين بقوله تعالى :
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ »
« 1 » وأدلة أُخرى سردها أبو محمد بتفصيل . « 2 »
وقرأ الباقون : « ملك » بلا ألف ، جريا مع ظاهر الرسم ، محتجّين بقوله تعالى :
« الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ »
« 3 » وأدلة أُخرى .
وهكذا كلمة :
« غَيابَتِ الْجُبِّ »
كانت مرسومة هكذا « غيبتِ الْجُبِّ » قرأها نافع بالألف جمعا ، زاعما أنّها مرسومة محذوفة الألف في كلا الموضعين بعد الياء وبعد الباء . فقرأها « غيابات » . وعلّلها بأنّ كلّ ما غاب عن النظر من الجبّ غيابة . وقرأ الباقون مفردا « غيابة » على ظاهر الخطّ ، معلّلين بأنّ يوسف لم يلق إلّا في غيابة واحدة . « 4 »
كما أنّ
« آياتٌ لِلسَّائِلِينَ »
« 5 » كانت مكتوبة « آيتٌ » بلا ألف ، ومن ثمّ قرأها ابن كثير بالتوحيد جريا مع ظاهر الخطّ محتجّا بأنّ شأن يوسف كلّه آية واحدة . كما في قوله :
« وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً » .
« 6 » وقرأ الباقون : « آيات » اعتمادا على أنّ الألف محذوفة ولانتقال يوسف من حال إلى حال ، ففي كلّ حال جرت عليه آية . « 7 »
إذن فليس اختلاف القراءة بالّذي يضرّ بوحدة النصّ الأصل ، الثابت في المصحف الأوّل ، ممّا تسالمت عليه الأُمّة عبر التأريخ .
وقد أخرج ابن اشتة في كتاب « المصاحف » وابن أبي شيبة في « فضائل القرآن » من
هامش
( 1 ) - آل عمران 26 : 3 .
( 2 ) - راجع : الكشف ، ج 1 ، ص 25 - 26 .
( 3 ) - الحشر 23 : 59 .
( 4 ) - الكشف ، ج 2 ، ص 5 .
( 5 ) - يوسف 7 : 12 .
( 6 ) - المؤمنون 50 : 23 .
( 7 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 5 .