وعليه فالحكم في الآية ترخيص ظاهريّ في الضرب ، تمهيدا للتأكيد على المنع منه نهائيا ، حيث مقتضى الإيمان الصادق هي متابعة النبي سنّةً وسيرةً
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً » .
« 1 » فضلا عن وجوب إطاعته فيما يقول .
إذن فالآية في ظاهرها منسوخة . وكان تفسيرها من قبل النبي هو الناسخ لهذا الظهور البدائي في واقع الحال .
وهكذا الأمر بشأن ملك اليمين ، أقرّه الإسلام في ظاهره لاليعترف به كنظام ، بل ليمهّد السبيل إلى إلغائه في نهاية المطاف .
جاء الإسلام ، والرّقّ نظام معترف به في جميع أنحاء العالم ، بل كان عملةً اقتصاديّة واجتماعيّة متداولة تعارفها الجميع ولايستنكرها أحد ، ولا يفكّر في إمكان تغييرها - فضلًا عن إلغائها - أحد . لذلك كان تغيير هذا النظام أو محوه أمرا في حاجة إلى تدرّج ومهل وربّما في فترة غير قصيرة .
كان الرقيق - في عرف الرومان - شيئا ، لابشرا . شيئا - كسائر الأمتعة - لاحقوق له البتة ، وإن كان عليه كلّ ثقيل من الواجبات .
جاء الإسلام ليرفع بالرقيق إلى مستواه الإنسانى أوّلًا ، وليجعله ردفا مساويا للسّادة في جميع حقوقه الإنساني ثانيا ، ثمّ تمهيد السبيل إلى تحريره نهائيا وإلغاء نظام الرّقّ طبيعيّا في نهاية الأمر .
جاء في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين عليه السلام : « وأمّا حق مملوكك فأن تعلم أنّه خلق ربّك وابن أبيك وأُمّك ولحمك ودمك . . . » . « 2 »
ورغّب في مخاطبتهم خطاب الإخاء وأن يقول السّيّد لعبده : يا أخي . « 3 » فلا يقول أحدهم : هذا عبدي وهذه أمتي ، وليقل فتاي وفتاتي . « 4 »
هامش
( 1 ) - الأحزاب 21 : 33 .
( 2 ) - الخصال ، أبواب الخمسين فما فوق ، ص 568 .
( 3 ) - مسائل علي بن جعفر ، ص 188 ، برقم 379 .
( 4 ) - مسند أحمد ، ج 2 ، ص 423 وفي غير موضع .