وحدرها ، وليس لواحد منهم مذهب يُسرف فيه على غيره إسرافا يخرج عن المتعارف في اللغة والمتعالم في القراءة ، بل ذلك قريب بعضه من بعض ، والمشافهة توضّح حقيقة ذلك والحكاية تبيّن كيفيّته . « 1 » قالوا : وأطولهم مدّا ورش وحمزة « 2 » ومن ثَمَّ عيب عليه .
قال : ليس بين التجويد وتركه ، إلّا رياضة لمن تدبّره بفكّه . « 3 »
قال ابن الجزري : ولا أعلم سببا لبلوغ نهاية الإتقان والتجويد ، ووصول غاية التصحيح والتشديد ، مثل رياضة الألسن ، والتكرار على اللّفظ المتلقّى من فم المحسن - وذكر كلام أبي عمرو هذا وعقّبه بقوله - فلقد صَدَق وبَصُر ، وأوجز في القول وماقَصُر ، فليس التجويد بتمضيغ اللّسان ، ولا بتغيير الفم ، ولا بتعويج الفكّ ، ولا بترعيد الصوت ، ولا بتمطيط الشدّ ، ولا بتقطيع المدّ ، ولا بتطنين الغُنّات ، ولا بحصرمة الراءات ، قراءة تنفر عنها الطباع ، وتمجّها القلوب والأسماع . بل القراءة السهلة العذبة الحلوة اللطيفة ، التي لامضغ فيها ولالوك ، ولاتعسّف ولا تكلّف ، ولاتصنّع ولا تنطّع ، ولا تخرج عن طباع العرب وكلام الفصحاء ، بوجه من وجوه القراءات والأداء . . . « 4 » ثمّ أخذ في شرح وتفصيل هذا الإجمال مستوفيا ، سوف نستقطف منه شذرات !
ولننظر الآن فيما ذكره الفقهاء بشأن إعمال فنون التجويد في القراءات :
فنون التجويد في كفّة الفقاهة
ليس ما ذكره الفقهاء بعيدا عمّا ذكره ابن الجزري بترخيص ما وافق سليقة العرب الذّاتية وفي لهجتها ، جاريا على طباعهم ومذاهبهم في تفكيك الحروف وتلخيص السواكن وتحقيق القراءة وحدرها ، من غير أن يبلغ حدّ الإسراف أو المبالغة في الإفراط .
قال السيّد الطباطبائي - في مبحث القراءة - : « 5 »
هامش
( 1 ) - النشر ، ج 1 ، ص 321 - 327 .
( 2 ) - المصدر ، ص 333 .
( 3 ) - المصدر ، ص 213 .
( 4 ) - المصدر .
( 5 ) - الأرقام تشير إلى رقم المسألة من الفصل 24 في أحكام القراءة من العروة الوثقى .