مرسلة ( لم يُمدّ الفقراء ) . فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها رسولاللّه صلى الله عليه وآله فقال : كيف أقرأكها ، يا أباعبدالرحمان ؟ فقال : أقرأنيها :
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ »
فمدّها . « 1 »
وسئل أنس عن قراءة رسول اللّه صلى الله عليه وآله ؟ فقال : كانت مدّا . ثُمَّ قرأ : « بسم اللّه الرحمان الرحيم » يمدّ « اللّه » ويمدّ « الرحمان » ويمدّ « الرحيم » . « 2 »
وعن ابن مسعود قال : « المدّات دبابيج القرآن » ، « 3 » أي مُزيّنات له ، يقال : ثوب مُدَبَّج أي مزيّن بالديباج ، وهو الثيات المتّخذة من الإبريسم ، فارسي معرّب ويجمع على « ديابيج » و « دبابيج » بالياء والباء ، لأنّ أصله « دَبّاج » . « 4 »
فمدّ الحرف يزين في التلاوة ، ومن ثَمَّ كَثُرَ في القرآن حروف المدّ واللين .
والمدّ إنّما هو في حروف اللين ( واو . ألف . ياء ) إذا كانت ساكنة ، وكانت حركة ما قبلها تجانسها . وهذا في التلاوة حسن وإن كان لا يحسن عند الاسترسال في الكلام المتعارف .
فلا يُمَدُّ في قولك : اسقني ماءً . لكنّه يحسن عند تلاوة قوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً » .
« 5 » الأمر الذي رغّب فيه الأئمّة .
وذكروا للمدّ مراتب : أُولاها : فوق القصر قليلا وقدّرت بألفين . ثانيتها : تقدّر بثلاث ألفات . والثالثة : بأربع ألفات . والرابعة : بخمس ألفات . والخامسة : بست . والسادسة : هي حدّ الإفراط . وقد ذهب إلى كلٍّ جماعةٌ ما بين مُفْرِط ومُفَرِّط . وفي الإفراط بشاعة استنكرها سيدنا الأُستاذ الإمام الخوئي - طاب ثراه - ولم يرخّص القراءة بها ، لأنّها خارجة عن الحدّ المتعارف عند العرب الأوائل حتى عند تلاوتهم للنصوص . وإنّما هي تفنّنات ابتدعتها القرّاء ولا مبرّر لها .
قال الحافظ أبو عمرو الداني - بشأنالمدّات المتعارفة غير البالغة حدّ الإسراف - : هذا كلّه جارٍ على طباعهم ومذاهبهم في تفكيك الحروف وتلخيص السواكن وتحقيق القراءة
هامش
( 1 ) - النشر ، ج 1 ، ص 315 - 316 .
( 2 ) - المصدر ، ص 208 .
( 3 ) - سرّ البيان في علم القرآن للُاستاذ حسن بيگلري ، ص 178 .
( 4 ) - النهاية ، ج 2 ، ص 97 .
( 5 ) - الفرقان 48 : 25 .