( بريّة ) وذلك قليل رديء . « 1 »
ولمّا حجّ المهدي ، قدم المدينة فقدّم الكسائي ليصلّي بالناس ، فهمز فأنكر عليه أهل المدينة ، وقالوا : إنّه ينبر في مسجد رسولاللّه بالقرآن . « 2 »
وكانت هذيل تقلب الواو المكسورة همزة ، فتقول : « إعاء » بدل « وعاء » . « 3 »
وهذا الاختلاف بين القبائل كان قد يعظم ويشتدّ ، كالخلاف بين القبائل العدنانية في الحجاز ، والقبائل القحطانيّة في اليمن ، سواء في المفردات والتراكيب أم في اللهجات ، حتى قال أبو عمرو بن العلاء : « ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ، ولاعربيّتهم بعربيّتنا » . « 4 »
وبعد . . . فإنّ لهجات العرب المختلفة كانت قد أثّرت حتى في قراءة القرآن ، لافي صدر الإسلام وعلى أيام حياة الرسول صلى الله عليه وآله فحسب ، بل حتى في العصور المتأخّرة ، كان بعض القرّاء يقرأون وفق لهجات قبليّة راهنة .
وقد عرض الدكتور شاهين روايات كثيرة عن القرّاء يرجع منشؤها إلى اعتبارات لهجيّة أثّرت في اختلاف القراءات القرآنيّة . « 5 »
وقال أحمد أمين : كان لهذا الخلاف نتائج ، منها : اختلاف القراءات في القرآن ، فإنّها تليت حسب اختلاف العرب في لغاتهم ولهجاتهم . « 6 »
وروى الكلبي - عن طريق أبي صالح - عن ابن عباس ، قال : « نزل القرآن على سبع لغات ، منها خمس بلغة العجز من هوازن » . « 7 »
قال أبو عبيد : والعجزهم سعد بن بكر ، وجشم بن بكر ، ونصربن معاوية ، وثقيف . وهذه القبائل هي التي يقال لها : عليا هوازن . وهم الذين قال فيهم أبو عمرو بن العلاء : أفصح
هامش
( 1 ) - كتاب سيبويه ، ج 2 ، ص 198 .
( 2 ) - النهاية ، ج 5 ، ص 7 .
( 3 ) - المحتسب ، ج 2 ، ص 20 .
( 4 ) - الخصائص لابن جنّي ، ج 1 ، ص 392 ؛ راجع : ضحى الإسلام لأحمد أمين ، ج 2 ، ص 244 .
( 5 ) - القراءات القرآنيّة في ضوء علم اللغة الحديث ، ص 267 .
( 6 ) - ضحى الإسلام ، ج 2 ، ص 244 .
( 7 ) - المرشد الوجيز ، ص 92 ؛ والإتقان ، ج 1 ، ص 135 .