واختلافهم في الإشباع إلى حدّ توليد حرف ، نحو : « انظور » في
« انْظُرْ »
أنشد الفرّاء :
اللّه يعلم أنّا في تلفّتنا * يوم الفراق إلى جيراننا صُور
وأنّني حيث ما يَثْني الهوى بَصَري * من حيثُ ماسلكوا أدنو فأنظُور
قال أبو الحسين أحمد بن فارس : كلّ هذه اللغات مسمّاة منسوبة إلى أصحابها ، لكن هذا موضع اختصار ، وهي وإن كانت لقوم دون قوم ، فإنّها لمّا انتشرت تعاورها الكلّ . « 1 » أي لم تكن غريبة بحيث تخلّ بفصاحة القرآن !
ومن ذلك أيضا مبالغتهم في إظهار الهمزة المفتوحة فتتبدّل إلى العين ، وهي لغة دارجة في تميم وبني قيس بن عيلان - كما قال الفرّاء - وتسمّى « عنعنة تميم » فيقولون :
« أشهد عَنَّكَ رسُولاللّه » . قال ذوالرمّة :
أعَنْ ترسّمتَ من خرقاءَ منزلةً * ماءُ الصبابة من عينيك مسجوم
أراد « أأن » . وذوالرمّة شاعر إسلاميّ بدويّ مجيد .
لكنّها لغة مذمومة ، ومن ثمّ قال أحمد بن فارس - بصدد الإشادة بلغة قريش - :
ألا ترى أنّك لا تجد في كلامهم عنعنة تميم ، ولا عجر فيّة قيس ، ولاكشكشة أسد ، ولا كسكسة ربيعة ، ولا الكسر الذي تسمعه من أسد وقيس ، مثل : تِعلمون ونِعلم - بكسر التاء والنون - ومثل : شِعير وبِعير - بكسر الشين والباء . « 2 »
كما أنّ بعض العرب كانت تنبر بالياء أو الواو ، أي تبدّلهما همزة ، وسمّاهم سييبويه « أهلَ التحقيق » يريد : المبالغين في إظهار الحرف . وقال : هي لغة رديئة وقد نهى النبيّ صلى الله عليه وآله عنها . قال رجل للنبيّ : يا نبياللّه . فقال : لاتنبر باسمي . وفي رواية : إنّنا معشر قريش لا ننبر . « 3 »
قال سيبويه : بلغنا أنّ قوما من أهل الحجاز من أهل التحقيق يحقّقون نبيء وبريئة
هامش
( 1 ) - الصاحبي : ص 50 - 51 .
( 2 ) - الصاحبي ، ص 53 ؛ والمرشد الوجيز ، ص 101 .
( 3 ) - النهاية لابن الأثير ، ج 5 ، ص 7 ؛ ولسانالعرب ، ج 5 ، ص 189 ؛ مادة « نبر » .