ولا وجه لهذا الافتراق في حين أنّهما معا في حيّز « من » الجازمة ، بدليل الفاء بعدها .
وقراءة نافع : « هَلْ عَسِيْتُمْ » « 1 » بكسر السين ، لغة رديئة . . . قال أبو عبيد : القراءة عندنا هي الفتح ، لأنّها أعرف اللغتين . . . ولو كان الكسر صحيحا لقرئ : « عَسِيَ رَبُّنا » . « 2 » وقد أجمعوا هناك على الفتح .
قال أبو حاتم : ليس للكسر وجه . . . قال مكّي : والفتح هو المختار ، لإجماع القرّاء عليه ، وخالفهم نافع وحده . « 3 »
وقراءته « يَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ » « 4 » قياسا على « وَقالَ نسوَة » . وهو قياس مع الفارق ، لأنّ السماوات جمع مؤنث سالم . . . فالصحيح هي قراءة عاصم والباقين « تكاد » . « 5 »
وهكذا قراءته بالنبر - وكذا راوياه ورش وقالون - في مثل « النبيئين » بالهمز في جميع القرآن . على خلاف صريح نهي النبي صلى الله عليه وآله قال : « إيّاكُم والنبر في القرآن » . « 6 »
ولما حجّ المهدي قدّم الكسائي يصلّي بالناس ، فهمز . . . فأنكر عليه عامّة أهل المدينة . . . وقالوا : إنّه ينبر في مسجد رسولاللّه صلى الله عليه وآله بالقرآن ! ! « 7 »
قلت : وكيف بقارئ المدينة ينبر أي يهمز . مع هذا النهي الصريح ؟ !
وقرأ ابن عامر : « نُجِّي المُؤْمِنينَ » « 8 » بضم النون وتشديد الجيم وسكون الياء . أي نُجِيَّ النجاءُ المؤمنين . قال الفرّاء : ولا نعلم لها جهة إلّا احتمال اللحن . « 9 »
وقرأ ابن كثير : « فَرُهُن » « 10 » بضمّتين . ولكن الأقيس في العربيّة هو جمع فَعْل على فِعال ، نحو بحر وبحار ، عبد وعباد ، كعب وكعاب . . .
هامش
( 1 ) - البقرة 246 : 2 .
( 2 ) - القلم 32 : 68 .
( 3 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 303 ؛ وحجّة القراءات ، ص 139 - 140 .
( 4 ) - مريم 90 : 19 .
( 5 ) - حجة القراءات ، ص 448 .
( 6 ) - وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 865 - 866 .
( 7 ) - النهاية ، ج 5 ، ص 7 .
( 8 ) - الأنبياء 88 : 21 .
( 9 ) - معاني القرآن ، ج 2 ، ص 210 .
( 10 ) - البقرة 283 : 2 .