ما بين اللوحيين ، ما أدري ماذا ؟ إنّما هو واللّه ضرب العنق أو التوبة . « 1 »
انظر إلى هذا الوصف الجميل عن تواتر النصّ وأصالته : يرويه أُمّة عن أُمّة عن رسولاللّه صلى الله عليه وآله . لا فلان عن فلان . !
ويجعل المعيار لمعرفة القراءة الصحيحة هي : « قراءة الناس » . ويجعل غيرها شاذّة لا تجوز قراءته بتاتا أو يضرب عنق قارئها ، وليس سوى أنّه خارج عن قراءة الناس . . . !
قال هارون بن موسى الأزدي صاحب القراءات ( تح 200 ) : ذكرت ذلك لأبي عمرو بن العلاء ( ت 154 ) - أي القراءة المعزوّة إلى عائشة - فقال : قد سمعتُ هذا قبل أن تولد - خطابا إلى هارون - ولكنّا لا نأخذ به . وفي رواية أُخرى قال أبو عمرو : إنّي أتّهم الواحد الشاذّ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامّة . « 2 »
فقد جعل أبو عمرو من « رواية العامّة » مقياسا لمعرفة القراءة الصحيحة الجائزة ، وأمّا غيرها فمردود وغير جائز الأخذ إطلاقا .
وقال محمد بن صالح ( ت 168 ) : « سمعت رجلًا يقول لأبي عمرو بن العلاء : كيف تقرأ
« لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ » ؟
« 3 » فقال :
« لا يُعَذِّبُ »
بالكسر . « 4 » فقال له الرجل :
كيف ؟ وقد جاء عن النبيّ صلى الله عليه وآله « لايعذَّب » بالفتح ! فقال له أبو عمرو : لو سمعتُ الرجل الذي قال : سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله ، ما أخذت عنه ، أَوَتدري ما ذاك ؟ لأنّي أتّهم الواحد الشاذّ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامّة » . « 5 »
هذه الرواية كسابقتها في جعل « ما جاءت به العامّة » معيارا لمعرفة القراءة الصحيحة عن الشاذّة .
وقال ابن قتيبة ( ت 276 ) : « كلّ ما كان من القراءات موافقا لمصحفنا ، غير خارج من رسم كتابه ، جاز لنا أن نقرأ به . وليس لنا ذلك فيما خالفه . لأنّ المتقدّمين من الصحابة
هامش
( 1 ) - المرشد الوجيز ، ص 180 .
( 2 ) - المصدر ، ص 181 .
( 3 ) - الفجر 25 : 89 - 26 .
( 4 ) - هي القراءة المشهورة . الفجر 26 : 89 .
( 5 ) - مناهل العرفان ، ج 1 ، ص 452 نقلًا عن منجد المقرئين لابن الجزري .