والإشباع . وإفحاشه في الإضجاع والإدغام . وقد شغف بقراءته العوامّ . « 1 » رأوه عند قراءته مائل الشدقين ، دارّ الوريدين ، راشح الجبينين ، فتوهّموا أنّ ذلك لفضيلة وحذق بها .
وليس هكذا كانت قراءة رسولاللّه صلى الله عليه وآله ولاخيار السلف ولا التابعين .
قال : وما أقلّ من سلم من هذه الطبقة من الغلط والوهم ، فقد قرأ بعض المتقدمين ( يريد الحسن البصري ) : « 2 » « ما تَلَوتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أدْرَأتكُمْ بِهِ » « 3 » فهمز ، وإنّما هو من « دريت بكذا وكذا » .
وقرأ ( أي الحسن أيضا ) : « وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطون » « 4 » توهّم أنّه جمع بالواو والنون . « 5 »
وقرأ آخر ( يريد ابن محيصن ) : « 6 » « فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ » « 7 » بفتح التاء ، وكسر الميم ، ونصب « الأعداء » . وإنّما هو من أشمت اللّه العدوّ فهو يشمته ، ولا يقال : شمت اللّه العدوّ .
وقرأ الأعمش : « 8 » « وَما أَنتُمْ بِمُصْرِخِيِّ » « 9 » بكسر الياء ، كأنّه ظنّ أنّ الباء تخفض الحرف كلّه وأتبعه على ذلك حمزة » . « 10 »
وجعل يسرد من أمثال هذه القراءات الغريبة من أئمّة السلف ، ممّا لا يمكن استنادها إلى رسولاللّه صلى الله عليه وآله قطعيّا .
وبعد . . . كيف يصحّ لنا أن ننسب أمثال هذه الغرائب - باسم القراءات السبع أو الحروف
هامش
( 1 ) - لكن ظاهر الأئمّة قبول قراءاته إطلاقا ، فهذا مكّيّ أشبع كتابه بقراءات حمزة محتجّا بها . وكذا غيره من أئمّة القراءات الذين دوّنوا قراءات السبعة أو العشرة وغيرهم . قال الذهبي : قد انعقد الإجماع بأَخَرةٍ على تلقّي قراءة حمزة بالقبول ، والإنكار على من تكلّم فيها . ميزان الاعتدال ، ج 1 ، ص 605 .
( 2 ) - راجع : مختصر في شواذ القرآن ، ص 56 ؛ والبحر المحيط ، ج 5 ، ص 133 .
( 3 ) - يونس 16 : 10 .
( 4 ) - الشعراء 210 : 26 .
( 5 ) - راجع : مختصر في شواذ القرآن ، ص 108 ؛ والكشاف ، ج 3 ، ص 339 ؛ والبحر المحيط ، ج 7 ، ص 46 ؛ وتفسير القرطبي ، ج 13 ، ص 142 .
( 6 ) - راجع : البحرالمحيط ، ج 4 ، ص 396 .
( 7 ) - الأعراف 150 : 7 .
( 8 ) - راجع : البحرالمحيط ، ج 5 ، ص 419 ؛ والإتحاف ، ص 272 ؛ والكشاف ، ج 2 ، ص 551 .
( 9 ) - إبراهيم 22 : 14 .
( 10 ) - تأويل مشكل القرآن ، ص 58 - 64 .