مثله ، وهكذا حتى تنتهي . وتكون مع ذلك مشهورة عند أئمّة هذا الشأن الضابطين له ، غير معدودة عندهم من الغلط ، أو ممّا شذّ بها بعضهم .
قال : وقد شرط بعض المتأخّرين « التواتر » وأنّ ما جاء مجيالآحاد لا يثبت به قرآن .
وهذا ممّا لا يخفى ما فيه ، فإنّ التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره . إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواترا عن النبي صلى الله عليه وآله وجب قبوله ، وقطع بكونه قرآنا ، سواء وافق الرسم أم خالفه ، وإذا اشترطنا التواتر في كلّ حرف من حروف الخلاف ، انتفى كثير من أحرف الخلاف ، الثابت عن هؤلاء الأئمّة السبعة وغيرهم . ولقد كنت قبل أجنح إلى هذا القول ، ثمّ ظهر فساده ، وموافقة أئمّة السلف والخلف » . « 1 »
هذا جلّ ما ذكره القوم بشأن تحقيق الأركان الثلاثة لقبول القراءة ووصفها بالصحّة .
وقد نقلنا كلام ابن الجزري بطوله ، فإنَّ تحقيقه كان هو الفصل الحاسم ، المعروف بين أئمّة الفنّ خلفا عن سلف . ولم يزد على تحقيقه أحد فيما أعلم . وقد تلقّته العلماء بالقبول عبر العصور .
وإنّ مناقشتنا التالية - لهذه الأركان - سوف تدور على بنود ذكرها هذا الإمام المحقّق ، كمقياس أساسيّ لملاحظتها وتحقيقها في ضوء الواقعيّة الراهنة ، التي ترفض المحاباة في مجال البحث والتمحيص .
مناقشة هذه الأركان
تلك شروط ثلاثة ( السند والرسم والعربيّة ) ذكرها السلف وتبعهم عليها الخلف تقليديّا ، من غير ما تحقيق عن واقع الأمر ، وهل تصلح هذه الأركان حلًاّ لمشكلة « اختلاف القراءات » ؟ إنّها مشكلة لاتنحلّ بهكذا مسائل شكليّة لا واقع لها ، إذا ماجاس الباحث خلال الديار .
وقد لمس الأئمّة القدامى قصور هذه الأركان عن التعريف بصحيح القراءة ، ومن ثمّ
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 13 .