يحابي بحقائق علميّة هنا ، ويعترف بها في موضع آخر ، إذ كلّ ما ذكره هنا إنّما هي قراءات شاذّة ، لايجوّز هو ولاغيرُه من الأئمّة قراءتها في الصلاة ، ومع ذلك فقد استشهد بها تدليلا على تقديم ما صحّ إسناده إلى القارئ ، على قواعد اللغة المقرّرة ، وسنتعرّض لذلك .
قال ابن الجزري : « ونعني بموافقة أحد المصاحف : ما كان ثابتا في بعضها دون بعض ، كقراءة ابن عامر : « قالُوا اتّخَذَ اللّه وَلَدا » « 1 » بغير واو . و « بالزُّبُرِ وَبِالكِتابِ الْمُنيرِ » « 2 » بزيادة الباء في الاسمين . ونحو ذلك فإنّ ذلك ثابت في المصحف االشامي . « 3 »
وكقراءة ابن كثير : « جنّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ » « 4 » بزيادة « من » . فإنّ ذلك ثابت في المصحف المكّي . « 5 »
وكذلك « فإنَّ اللّهَ الْغَنِيُّ الْحَميدُ » « 6 » بحذف « هو » . « 7 »
وكذا « سارِعُوا » « 8 » بحذف الواو . « 9 »
وكذا « مِنْهُما مُنْقَلَبا » « 10 » بتثنية الضمير . « 11 »
إلى غير ذلك من مواضع كثيرة في القرآن ، اختلفت المصاحف فيها ، فوردت القراءة عن أئمّة تلك الأمصار على موافقة مصحفهم ، فلو لم يكن ذلك كذلك في شيء من المصاحف العثمانيّة ، لكانت القراءة بذلك شاذّة ، لمخالفتها الرسم المجمع عليه .
قال : وقولنا - بعد ذلك - « ولو احتمالًا » نعني به ما يوافق الرسم ولو تقديرا ، إذ موافقة الرسم قد تكون تحقيقا ، وهو الموافقة الصريحة ، وقد تكون تقديرا ، وهو الموافقة احتمالًا ، فإنّه قد خولف صريح الرسم في مواضع إجماعا ، نحو « السماوات » و « الصالحات » « 12 »
هامش
( 1 ) - البقرة 116 : 2 .
( 2 ) - آلعمران 184 : 3 .
( 3 ) - وابن عامر شاميّ أيضا .
( 4 ) - التوبة 100 : 9 .
( 5 ) - وابن كثير مكّي أيضا .
( 6 ) - الحديد 24 : 57 .
( 7 ) - في مصحف المدينة والشام .
( 8 ) - آل عمران 133 : 3 .
( 9 ) - في مصحف المدينة والشام .
( 10 ) - الكهف 36 : 18 .
( 11 ) - في مصحف المدينة والشام .
( 12 ) - فقد رسمت بلا ألف وقرئت بألف .