إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ » .
« 1 »
وظاهرة الوحي بشأن رسالة اللّه هي أولى سِمات الأنبياء ، امتازوا بها على سائر الزعماء والمصلحين أصحاب العبقريّات الملهَمين . ولم يكن النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله بدعا من الرسُل في هذا الاختصاص النبوي ، ولا أوّل من خاطب الناس باسم الوحي السماوي ، ومن ثَمَّ فلاعجب في هذا الاصطفاء ما دام ركب البشريّة منذ بداية سيرها لم تزل يرافقها رجال إصلاحيّون يهتفون بهذا النداء الروحي ، ويدعون إلى اللّه باسم الوحي وتبليغ رسالة اللّه .
« أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ » .
« 2 »
ودفعا لهذا الاستنكار الغريب قال :
« إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً . وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً . رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً . لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً » .
« 3 »
والوحي الرسالي لا يعدو مفهومه اللغوي بكثير بعد أن كان إعلاما خفيّا ، وهو اتصالٌ غيبيٌّ بين اللّه ورسوله ، يتحقّق على أنحاء ثلاثة ، كما جاءت في الآية الكريمة :
« وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ » .
« 4 »
فالصورة الأُولى : إلقاءٌ في القلب ونفثٌ في الروع . والثانية : تكليمٌ من وراء حجاب ،
هامش
( 1 ) - العنكبوت 45 : 29 .
( 2 ) - يونس 2 : 10 .
( 3 ) - النساء 163 : 4 - 167 .
( 4 ) - الشورى 51 : 42 .