نظما وتأليفا ، لفظا ومعنىً .
وكذا التصريح بأنّه ممّا قرأه اللّه على النبيّ ، « 1 » ولا تكون قراءة إلّا بتلاوة آياته كُمَلا عليه . وليست مجرّد إلقاء المعاني . إذ لا يكون ذلك قراءة قرآن وإنّما هو إلقاء مفاهيم لاغير .
ومثله ما جاء التعبير فيه بأنّه إقراء على النبيّ . « 2 » وكذا التعبير بأنّه صلى الله عليه وآله كان يتلقّى القرآن تلقّيا « 3 » وتلقّي هذا القرآن إنّما يعنى بلفظه ونظمه ، وليس مجرّد معانيه . إذالقرآن هو : مايقرأ ، لامايفهم ويدرك .
وعلى غراره الآيات الناصّة على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يقرأ القرآن لا أنّه كان يتكلّم به . « 4 » هذا بالإضافة إلى أنّ القرآن معجزة الإسلام الخالدة ، وأن ليس باستطاعة البشرية جمعاء أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . وهذا العموم يشمل النبيّ نفسه أيضا . فليس باستطاعة النبيّ - وهو بشر - أن يصوغ كلاما في صياغة القرآن فكيف يظنّ - ما ترى - أنّه من صنيعه ، وهو عاجز عن أن يأتي بمثله حتى ولو كان كلّ الناس معه ظهيرا !
ولعلّ القائل بذلك مدسوس عليه فزعم أنّ القرآن ليس من كلام اللّه المعجز وأنّه قول بشر ، وبذلك حاول أهل الريب التشكيك في أكبر دعامة من دعائم الإسلام .
وذكر الإمام بدرالدين الزركشي أنّه نقل بعضهم عن السمرقندي « 5 » حكاية ثلاثة أقوال في المنزل على النبيّ صلى الله عليه وآله ما هو :
أحدها : الرأي السائد وهو : أنّ النازل على النبيّ صلى الله عليه وآله هو اللفظ والمعنى معا ، حسب تعبير صريح القرآن .
هامش
( 1 ) -« إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ». القيامة 17 : 75 - 18 .
( 2 ) -« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ». الأعلى 6 : 87 .
( 3 ) -« وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ». النمل 6 : 27 .
( 4 ) -« وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ ». الإسراء 106 : 17 .« وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَحِجاباً مَسْتُوراً ». الاسراء 45 : 17 ؛« فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ». النحل 98 : 16 .
( 5 ) - هو : أبو بكر محمد بناليمان السمرقندي ت 268 كان فقيها حنفيا ومتكلّما .