الناس فيها . ويقولون قريت الماء في المِقراة : جمعته . وذلك الماء المجموع : قَرِىٌّ . والمِقراة :
الجفنة ، سمّيت لاجتماع الضيف عليها أو لما جمع فيها من الطعام .
ومن الباب « القَرْو » : حوض معروف ممدود عند الحوض العظيم تَرِدُه الإبل . ومن الباب « القَرْو » : وهو كلّ شيء على طريقةٍ واحدة ، تقول : رأيت القوم على قروٍ واحد .
ومن الباب « القَرى » : الظّهر . وسمّي قرىً لما اجتمع فيه من العظام . وناقةٌ قرواء :
شديدة الظّهر .
قال : وإذا هُمز هذا الباب كان هو والأوّل سواء . يقولون : ماقَرَأَتْ هذه الناقةُ سلىً ، « 1 » كأنّه يُراد : أنّها ما حملت قَطُّ .
قالوا : ومنه القرآن ، كأنّه سمّي بذلك لجمعه ما فيه من الأحكام والقصص وغير ذلك . « 2 »
وقال الخليل بن أحمد : وقرأت القرآن عن ظهر قلب أو نظرت فيه . . . وقرأ فلانٌ قراءةً حسنة ، فالقرآن مقروءٌ وهو قارىء . « 3 »
قال الراغب : والقراءة ، ضمّ الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل . والقرآن في الأصل مصدرٌ نحو كفران ورجحان [ وغفران ] . قال تعالى :
« إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » .
« 4 » وقد خصّ بالكتاب المنزّل على محمّد صلى الله عليه وآله فصار له كالعلَم ، كالتوراة لما انزل على موسى والإنجيل على عيسى عليهماالسلام . « 5 »
والكلمة ذات اشتقاق في اللغة دليلًا على أصالتها وليست من الدخيل ، وإلّا لم يأت منها الاشتقاق ثلاثيّا ومزيدا فيه .
« وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً » .
« 6 »
« فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » .
« 7 »
« وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا » .
« 8 »
هامش
( 1 ) - جلدة يكون ضمنها الولد في بطن امّه .
( 2 ) - معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، ج 5 ، ص 78 - 79 .
( 3 ) - العين للخليل ، ج 5 ، ص 204 - 205 .
( 4 ) - القيامة 17 : 75 و 18 .
( 5 ) - مفردات الراغب ، ص 402 .
( 6 ) - الإسراء 45 : 17 .
( 7 ) - النحل 98 : 16 .
( 8 ) - الإسراء 106 : 17 .