تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
تلك - أيضا - أمثلة عشرون اخترناها من التناقض الموجود في الرسم العثماني . وربّما تزداد غرابتك - أيّها القارئ - إذا ما لاحظت التناقض في إملاء سورة واحدة ، كالمثال رقم 18 سورة الكهف . ورقم 19 سورة المؤمنون ، كما رسموا
« بَسْطَةً »
في البقرة : 247 بالسين ، وفي الأعراف : 69 بالصاد . وكذلك
« يَبْسُطُ »
في الرعد : 26 بالسين ، وفي البقرة : 245 بالصاد . وهذا أيضا من التناقض في سورة واحدة . . إلى غير ذلك وهو كثير .

غلوّ فاحش

قد يغلو بعض المتزمّتين بالرسم القديم ، فيزعمونه توقيفيا كان بأمر النبيّ صلى الله عليه وآله الخاصّ ، ولم يكن للكتبة الأوائل دخل في رسمه بالهيأة الموجودة . وإنّ وراء هذه المخالفات الإملائية سرّا خفيّا وحكمة بالغة لا يعلمها إِلّا اللّه : نقل ابن المبارك عن شيخه عبد العزيز الدبّاغ أنّه قال : « رسم القرآن سرّ من أسرار اللّه المشاهدة وكمال الرفعة . وهو صادر من النبيّ صلى الله عليه وآله وهو الذي أمر الكتّاب أن يكتبوه على هذه الهيأة ، فما نقصوا ولازادوا على ما سمعوه من النبيّ صلى الله عليه وآله » . ثمّ قال : « ماللصحابة ولالغيرهم في رسم المصحف ، ولاشعرة واحدة ، وإنّما هو توقيف من النبيّ صلى الله عليه وآله وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيأة المدوّنة بزيادة الألف ونقصانها . لأنّها أسرار لاتهتدي إليها العقول ، وهو سرّ من أسرار اللّه ، خصّ اللّه به كتابه العزيز ، دون سائر الكتب السماويّة . وكما أنّ نظم القرآن معجز ، فرسمه أيضا معجز . وكيف تهتدي العقول إلى سرّ زيادة الألف في
« مِائَةَ »
دون
« فِيهِ »
. وإلى سرّ زيادة الياء في « بأييد » و « بأييكم » !