وأمّا الآية الأخيرة من السورة فإنّها ترتبط مع آيات الصدر تماما . ومن ثمّ قالوا : إنّ دراسة هذه السورة تعطينا خروجا على النظم الطبيعي للآيات ، من غير ماسبب معروف . « 1 »
* ومن ذلك أيضا مانجده في سورة البقرة فيما يخصّ آيات الإمتاع والاعتداد ، كان التشريع الأوّل في المرأة المتوفى عنها زوجها أن تعتدّ حولا كاملا ولا تخرج من بيت زوجها وكان ميراثها هو الإنفاق عليها ذلك الحول فقط ، والآية التي نزلت بهذا الشأن هي قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ » .
« 2 » ثمّ نسخ هذا التشريع بآية الاعتداد : أربعة أشهر وعشرا من نفس السورة . « 3 » وبآية المواريث . « 4 »
قال الإمام الصادق عليه السلام : نسختها - أي آية الامتاع - آية
« يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً »
« 5 » ونسختها آية المواريث « 6 » هذا وطبيعة النسخ تستدعي تأخّر الناسخ عن المنسوخ ، في حين تقدّمه عليه بستّ آيات .
* وكذلك قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . . . » .
« 7 » قيل : إنّها آخر آية نزلت على رسول صلى الله عليه وآله ولم يعش بعدها سوى بضعة أيام أو بضعة أسابيع . والآية مثبتة في سورة البقرة في حين أنّها أوّل سورة نزلت بالمدينة بعد الهجرة ، ونزلت بعدها نيف وعشرون سورة ، وروي أنّ جبرائيل عليه السلام هو الذي أشار على النبيّ صلى الله عليه وآله بأن يضعها موضعها من البقرة .
وقد تقدّم ذلك .
* وآية الإكمال :
« الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » .
« 8 » قال ابنعباس : لم ينزل بعدها
هامش
( 1 ) - بحارالأنوار ، ج 92 ، ص 67 .
( 2 ) - البقرة 240 : 2 .
( 3 ) - البقرة 234 : 2 .
( 4 ) - النساء 12 : 4 .
( 5 ) - البقرة 234 : 2 .
( 6 ) - تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 232 ، ح 1 ؛ ومستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 21 .
( 7 ) - البقرة 281 : 2 .
( 8 ) - المائدة 3 : 5 .