ولاتضيّعوه . « 1 » ثمّ قام بجمعه زيد بن ثابت بأمر من أبي بكر . كما قام بجمعه كلّ من ابنمسعود وأُبيّ بنكعب وأبيموسى الأشعري وسالم مولى أبىحذيفة وغيرهم ، حتى انتهى الأمر إلى دور عثمان ، فقام بتوحيد المصاحف وإرسال نسخ موحّدة إلى أطراف البلاد ، وحمل الناس على قراءتها وترك ما سواها . على ماسنذكر .
كان جمع علي عليه السلام وفق ترتيب النزول : المكيّ مقدّم على المدنيّ . والمنسوخ مقدّم على الناسخ . مع الإشارة إلى مواقع نزولها ومناسبات النزول . قال الكلبي : لمّا توفي رسولاللّه صلى الله عليه وآله قعد علي بن أبي طالب عليه السلام في بيته فجمعه على ترتيب نزوله . ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير . « 2 » وقال عكرمة : لو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يألّفوه كتأليف علي بن أبي طالب عليه السلام مااستطاعوا . « 3 »
وأمّا جمع غيره من الصحابة فكان على ترتيب آخر : قدّموا السور الطوال على القصار ، فقد أثبتوا السبع الطوال ( البقرة ، آلعمران ، النساء ، المائدة ، الأنعام ، الأعراف ، يونس ) قبل المئين ( الأنفال ، « 4 » براءة ، النحل ، هود ، يوسف ، الكهف ، الإسراء ، الأنبياء ، طه ، المؤمنون ، الشعراء ، الصافّات ) ثمّ المثاني ( هي التي تقلّ آياتها عن المائة وهي عشرون سورة تقريبا ) ثمّ الحواميم ( السور التي افتتحت بحم ) ثمّ المفصّلات ( ذوات الآيات القصار ) لكثرة فواصلها . وهي السور الأخيرة في القرآن .
وهذا يقرب نوعا ما من الترتيب الموجود الآن على ما سيأتي .
نعم لم يكن جمع زيد مرتّبا ولامنتظما كمصحف ، وإنّما كان الاهتمام في ذلك الوقت على جمع القرآن عن الضياع وضبط آياته وسوره حذرا عن التلف بموت حامليه ، فدوّنت في صحف وجعلت في ملّفة ، وأُودعت عند أبي بكر مدّة حياته ، ثمّ عند عمر بن الخطاب حتى توفّاه اللّه ، فصارت عند ابنته حفصة ، وهي النسخة التي أخذها عثمان
هامش
( 1 ) - بحارالأنوار ، ج 92 ، ص 48 ، ح 7 ؛ تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 451 .
( 2 ) - التسهيل لعلوم التنزيل ، ج 1 ، ص 4 .
( 3 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 166 .
( 4 ) - هذا في مصحف ابيّ بنكعب . لكنّها في مصحف ابن مسعود من المثاني ، لأنّها تقلّ من المائة ، آياتها : 75 . راجع : القائمة الآتية .